فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 4224

"صفحة رقم 465"

ً للفاعل ، مثلها نصبًا ، وعنه: نخلق بالنون والضمير في مثلها عائد على المدينة التي هي ذات العماد في البلاد ، أي في بلاد الدنيا ، أو عائد على القبيلة ، أي في عظم أجسام وقوة .

الفجر: ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . .

وقرأ ابن وثاب وثمود بالتنوين . والجمهور: بمنع الصرف . ) جَابُواْ الصَّخْرَ (: خرقوه ونحتوه ، فاتخذوا في الحجارة منها بيوتًا ، كما قال تعالى: ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ ( بيوتًا . قيل: أول من نحت الجبال والصخور والرخام ثمود ، وبنوا ألفًا وسبعمائة مدينة كلها بالحجارة بالوادي ، وادي القرى . وقيل: جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه فعل ذي القوة والآمال .

الفجر: ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد

)ذِى الاْوْتَادِ (: تقدم الكلام على ذلك في سورة ص .

الفجر: ( 11 ) الذين طغوا في . . . . .

( الَّذِينَ ( صفة لعاد وثمود وفرعون ، أو منصوب على الذم ، أو مرفوع على إضمارهم .

الفجر: ( 13 ) فصب عليهم ربك . . . . .

( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (: أبهم هنا وأوضح في الحاقة وفي غيرها ، ويقال: صب عليه السوط وغشاه وقنعه ، واستعمل الصب لاقتضائه السرعة في النزول على المضروب ، قال: فصب عليهم محصرات كأنها

شآبيب ليست من سحاب ولا قطر

يريد: المحدودين في قصة الإفك . وقال بعض المتأخرين في صفة الحبل: صببنا عليهم ظالمين شياطنا

فطارت بها أيد سراع وأرجل

وخص السوط فاستعير للعذاب ، لأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره . وقال الزمخشري: وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحله بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة ، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به .

الفجر: ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد

والمرصاد والمرصد: المكان الذي يترتب فيه الرصد ، مفعال من رصده ، وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعقاب وأنهم لا يفوتونه . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون المرصاد في الآية اسم فاعل ، كأنه قال: لبالراصد ، فعبر ببناء المبالغة ، انتهى . ولو كان كما زعم ، لم تدخل الباء لأنها ليست في مكان دخولها ، لا زائدة ولا غير زائدة .

الفجر: ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . .

( فَأَمَّا الإِنسَانُ(: ذكر تعالى ما كانت قريش تقوله وتستدل به على إكرام الله تعالى وإهانته لعبده ، فيرون المكرم من عنده الثروة والأولاد ، والمهان ضده . ولما كان هذا غالبًا عليهم وبخوا بذلك . والإنسان اسم جنس ، ويوجد هذا في كثير من أهل الإسلام . وقال الزمخشري: فإن قلت: بم اتصل قوله: ) فَأَمَّا الإِنسَانُ ( ؟ قلت: بقوله: ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( ، كأنه قال: إن الله تعالى لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للعاقبة ، وهو مرصد للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها ، انتهى . وفيه التصريح بمذهب الاعتزال في قوله: لا يريد من الإنسان إلا الطاعة . وإذا العامل فيه فيقول: والنية فيه التأخير ، أي فيقول كذا وقت الابتداء ، وهذه الفاء لا تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وإن كانت فاء دخلت في خبر المبتدأ لأجل أما التي فيها معنى الشرط ، وبعد أما الثانية مضمر به وقع التوازن بين الجملتين تقديره: فأما إذا هو ما ابتلاه ، وفيقول خبر عن ذلك المبتدأ المضمر ، وابتلاه معناه: اختبره ، أيشكر أم يكفر إذا بسط له ؟ وأيصبر أم بجزع إذا ضيق عليه ؟ لقوله تعالى: ) وَنَبْلُوكُم بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ). وقابل ونعمه بقوله: ) فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ( ، ولم يقابل ) فَأَكْرَمَهُ( بلفظ فأهانه ، لأنه ليس من يضيق عليه الرزق ، كان ذلك إهانة له . ألا ترى إلى ناس كثير من أهل الصلاح مضيقًا عليهم الرزق كحال الإمام أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني رضي الله تعالى عنه وغيره ، وذم الله تعالى العبد في حالتيه هاتين .

أما في قوله: )فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ ( ، فلأنه إخبار منه على أنه يستحق الكرامة ويستوجبها .

الفجر: ( 16 ) وأما إذا ما . . . . .

وأما قوله: ) أَهَانَنِ ( ، فلأنه سمى ترك التفضيل من الله تعالى إهانة وليس بإهانة ، أو يكون إذا تفضل عليه أقر بإحسان الله إليه ، وإذا لم يتفضل عليه سمى ترك تفضل الله إهانة ، لا إلى الاعتراف بقوله: ) أَكْرَمَنِ ). وقرأ ابن كثير: أكرمني وأهانني بالياء فيهما ؛ ونافع: بالياء وصلًا وحذفها وقفًا ، وخير في الوجهين أبو عمرو ، وحذفها باقي السبعة فيهما وصلًا ووقفًا ، ومن حذفها وقفًا سكن النون فيه . وقرأ الجمهور: ) فَقَدَرَ ( بخف الدال ؛ وأبو جعفر وعيسى وخالد والحسن بخلاف عنه ؛ وابن عامر: بشدها . قال الجمهور: هما بمعنى واحد بمعنى ضيق ، والتضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت