فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 4224

"صفحة رقم 467"

الدنيا مثله ، والأول أوضح لقوله: ) لاَّ يُعَذّبُ وَلاَ يُوثِقُ ( ، ولا يطلق على الماضي إلا بمجاز بعيد ، بل موضوع ، لا إذا دخلت على المضارع أن يكون مستقبلًا . ويجوز أن يكون الضمير قبلها عائدًا على الكافر ، أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه . وقيل إلى الله ، أي لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله للكافر ، ويضعف هذا عمل لا يعذب في يومئذ ، وهو ظرف مستقبل . وقرأ ابن سيرين وابن أبي إسحاق وسوّار القاضي وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو بحرية وسلام والكسائي ويعقوب وسهل وخارجة عن أبي عمرو: بفتح الذال والثاء مبنيين للمفعول ، فيجوز أن يكون الضمير فيهما مضافًا للمفعول وهو الأظهر ، أي لا يعذب أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه ، أو لا يحمل أحد عذاب الإنسان لقوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وعذاب وضع موضع تعذيب . وفي اقتباس مثل هذا خلاف ، وهو أن يعمل ما وضع لغير المصدر ، كالعطاء والثواب والعذاب والكلام . فالبصريون لا يجيزونه ويقيسونه . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم: وثاقه بكسر الواو ؛ والجمهور: بفتحها ، والمعذب هو الكافر على العموم . وقيل: هو أمية بن خلف . وقيل: أبيّ بن خلف . وقيل: المراد به إبليس ؛ وقام الدليل على أنه أشد من الناس عذابًا ، ويدفع القول هذا قوله: ) يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ ( ، والضمائر كلها مسوقة له .

الفجر: ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . .

ولما ذكر تعالى شيئًا من أحوال من يعذب ، ذكر شيئًا من أحوال المؤمن فقال: ) وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ ( ، وهذا النداء الظاهر إنه على لسان ملك . وقرأ الجمهور: بتاء التأنيث . وقرأ زيد بن علي: يا أيها بغير تاء ، ولا أعلم أحدًا ذكر أنها تذكر ، وإن كان المنادى مؤنثًا ، إلا صاحب البديع . وهذه القراءة شاهدة بذلك ، ولذلك وجه من القياس ، وذلك أنه لم يثن ولم يجمع في نداء المثنى والمجموع ؛ فكذلك لم يؤنث في نداء المؤنث . ) الْمُطْمَئِنَّةُ (: الآمنة التي لا يلحقها خوف ولا حزن ، أو التي كانت مطمئنة إلى الحق لم يخالطها شك . قال ابن زيد: يقال لها ذلك عند الموت وخروجها من جسد المؤمن في الدنيا . وقيل: عند البعث . وقيل: عند دخول الجنة .

الفجر: ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . .

( إِلَى رَبّكَ (: أي إلى موعد ربك . وقيل: الرب هنا الإنسان دون النفس ، أي ادخل في الأجساد ، والنفس اسم جنس . وقيل: هذا النداء هو الآن للمؤمنين . لما ذكر حال الكفار قال: يا مؤمنون دوموا وجدوا حتى ترجعوا راضين مرضيين ، ( رَّاضِيَةٍ ( بما أوتيته ، ( مَّرْضِيَّةً ( عند الله .

الفجر: ( 29 - 30 ) فادخلي في عبادي

)فَادْخُلِى فِى عِبَادِى (: أي في جملة عبادي الصالحين . ) وَادْخُلِى جَنَّتِى ( معهم . وقيل: النفس والروح ، والمعنى: فادخلي في أجساد عبادي . وقرأ الجمهور: ) فِى عِبَادِى ( جمعًا ؛ وابن عباس وعكرمة والضحاك ومجاهد وأبو جعفر وأبو صالح والكلبي وأبو شيخ الهنائي واليماني: في عبدي على الإفراد ، والأظهر أنه أريد به اسم الجنس ، فمدلوله ومدلول الجمع واحد . وقيل: هو على حذف خاطب النفس مفردة فقال: فادخلي في عبدي: أي في جسد عبدي . وتعدى فادخلي أولًا بفي ، وثانيًا بغير فاء ، وذلك أنه إذا كان المدخول فيه غير ظرف حقيقي تعددت إليه بفي ، دخلت في الأمر ودخلت في غمار الناس ، ومنه: ) فَادْخُلِى فِى عِبَادِى ). وإذا كان المدخول فيه ظرفًا حقيقيًا ، تعدت إليه في الغالب بغير وساطة في . قيل: في عثمان بن عفان . وقيل: في حمزة . وقيل: في خبيب بن عدي ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت