"صفحة رقم 474"
الذي ، ولا يلزم ذلك لأنا إذا جعلناها مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من سياق الكلام ؛ ففي بناها ضمير عائد على الله تعالى ، أي وبناها هو ، أي الله تعالى ، كما إذا رأيت زيدًا قد ضرب عمرًا فقلت: عجبت مما ضرب عمرًا تقديره: من ضرب عمر ؟ وهو كان حسنًا فصيحًا جائزًا ، وعود الضمير على ما يفهم من سياق الكلام كثير ، وقوله: وما يؤدي إليه من فساد النظم ليس كذلك ، ولا يؤدي جعلها مصدرية إلى ما ذكر ، وقوله إنما أوثرت إلخ لا يراد بما ولا بمن الموصولتين معنى الوصفية ، لأنهما لا يوصف بهما ، بخلاف الذي ، فاشتراكهما في أنهما لا يؤديان معنى الوصفية موجود فيهما ، فلا ينفرد به ما دون من ، وقوله: وفي كلامهم إلخ . تأوله أصحابنا على أن سبحان علم وما مصدرية ظرفية .
وقال الزمخشري: فإن قلت: الأمر في نصب إذا معضل ، لأنك إما أن تجعل الواوات عاطفة فتنصب بها وتجر ، فتقع في العطف على عاملين ، وفي نحو قولك: مررت أمس بزيد واليوم عمرو ؛ وأما أن تجعلهن للقسم ، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه . قلت: الجواب فيه أن واو القسم مطرح معه إبراز الفعل إطراحًا كليًا ، فكان لها شأن خلاف شأن الباء ، حيث أبرز معها الفعل وأضمر ، فكانت الواو قائمة مقام الفعل ، والباء سادة مسدهما معًا ، والواوات العواطف نوائب عن هذه ، فحقهن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعًا ، كما تقول ؛ ضرب زيد عمرًا وبكر خالدًا ، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما ، انتهى . أما قوله في واوات العطف فتنصب بها وتجر فليس هذا بالمختار ، أعني أن يكون حرف العطف عاملًا لقيامه مقام العامل ، بل المختار أن العمل إنما هو للعامل في المعطوف عليه ، تم إنا لإنشاء حجة في ذلك . وقوله: فتقع في العطف على عاملين ، ليس ما في الآية من العطف على عاملين ، وإنما هو من باب عطف اسمين مجرور ومنصوب على اسمين مجرور ومنصوب ، فحرف العطف لم ينب مناب عاملين ، وذلك نحو قولك: امرر بزيد قائمًا وعمرو جالسًا ؟ وقد أنشد سيبويه في كتابه: فليس بمعروف لنا أن نردها
صحاحًا ولا مستنكران تعقرا
فهذا من عطف مجرور ، ومرفوع على مجرور ومرفوع ، والعطف على عاملين فيه أربع مذاهب ، وقد نسب الجواز إلى سيبويه وقوله في نحو قولك: مررت أمس بزيد واليوم عمرو ، وهذا المثال مخالف لما في الآية ، بل وزان ما في الآية: مررت بزيد أمس وعمرو اليوم ، ونحن نجيز هذا . وأما قوله على استكراه فليس كما ذكر ، بل كلام الخليل يدل على المنع . قال الخليل: في قوله عز وجل: ) وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاْنثَى( ، الواوان الأخيرتان ليستا بمنزلة الأولى ، ولكنهما الواوان اللتان يضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررت بزيد وعمرو ، والأولى بمنزلة الباء والتاء ، انتهى . وأما قوله: إن واو القسم مطرح معه إبراز الفعل إطراحًا كليًا ، فليس هذا الحكم مجمعًا عليه ، بل قد أجاز ابن كيسان التصريح بفعل القسم مع الواو ، فتقول: أقسم أو أحلف والله لزيد قائم . وأما قوله: والواوات العواطف نوائب عن هذه الخ ، فمبني على أن حرف العطف عامل لنيابته مناب العامل ، وليس هذا بالمختار .
والذي نقوله: إن المعضل هو تقرير العامل في إذا بعد الاقسام ، كقوله: )وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ( ، ( وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ( ، ( وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ( ، ( وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( ، وما أشبهها . فإذا ظرف مستقبل ، لا جائز أن يكون العامل فيه فعل القسم المحذوف ، لأنه فعل إنشائي . فهو في الحال ينافي أن يعمل في المستقبل لإطلاق زمان العامل زمان المعمول ، ولا جائز أن يكون ثم مضاف محذوف