فهرس الكتاب

الصفحة 4188 من 4224

"صفحة رقم 498"

فعداها باللام . وقيل: الموحى إليه محذوف ، أي أوحى إلى ملائكته المصرفين أن تفعل في الأرض تلك الأفعال . واللام في لها للسبب ، أي من أجلها ومن حيث الأفعال فيها . وإذا كان الإيحاء إليها ، احتمل أن يكون وحي إلهام ، واحتمل أن يكون برسول من الملائكة .

الزلزلة: ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . .

( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ(: انتصب يومئذ بيصدر ، والصدر يكون عن ورد . وقال الجمهور: هو كونهم في الأرض مدفونين ، والصدر قيامهم للبعث ، و ) أَشْتَاتًا (: جمع شت ، أي فرقًا مؤمن وكافر وعاص سائرون إلى العرض ،( لّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ ) . وقال النقاش: الصدر قوم إلى الجنة وقوم إلى النار ، ووردهم هو ورد المحشر . فعلى الأول المعنى: ليرى عمله ويقف عليه ، وعلى قول النقاش: ليرى جزاء عمله وهو الجنة والنار . والظاهر تعلق ) لّيُرَوْاْ ( بقوله ) يُصْدِرَ ). وقيل: بأوحى لها وما بينهما اعتراض . وقال ابن عباس: أشتاتًا: متفرقين على قدر أعمالهم ، أهل الأيمان على حدة ، وأهل كل دين على حدة . وقال الزمخشري: أشتاتًا: بيض الوجوه آمنين ، وسود الوجوه فزعين ، انتهى . ويحتمل أن يكون أشتاتًا ، أي كل واحد وحده ، لا ناصر له ولا عاضد ، كقوله تعالى: ) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى ).

وقرأ الجمهور: ) لّيُرَوْاْ ( بضم الياء ؛ والحسن والأعرج وقتادة وحماد بن سلمة والزهري وأبو حيوة وعيسى ونافع في رواية: بفتحها ،

الزلزلة: ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . .

والظاهر تخصيص العامل ، أي ) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا ( من السعداء ، لأن الكافر لا يرى خيرًا في الآخرة ، وتعميم ) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا ( من الفريقين ، لأنه تقسم جاء بعد قوله: ) يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ ). وقال ابن عباس: قال هذه الأعمال في الآخرة ، فيرى الخير كله من كان مؤمنًا ، والكافر لا يرى في الآخرة خيرًا لأن خيره قد عجل له في دنياه ، والمؤمن تعجل له سيآته الصغائر في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها ، وما عمل من شر أو خير رآه . ونبه بقوله: ) مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ( على أن ما فوق الذرة يراه قليلًا كان أو كثيرًا ، وهذا يسمى مفهوم الخطاب ، وهو أن يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم واحد ، بل يكون المسكوت عنه بالأولى في ذلك الحكم ، كقوله: ) فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ ). والظاهر انتصاب خيرًا وشرًا على التمييز ، لأن مثقال ذرة مقدار . وقيل: بدل من مثقال . وقرأ الجمهور: بفتح الياء فيهما ، أي يرى جزاءه من ثواب وعقاب . وقرأ الحسين بن علي وابن عباس وعبد الله بن مسلم وزيد بن علي والكلبي وأبو حيوة وخليد بن نشيط وأبان عن عاصم والكسائي في رواية حميد بن الربيع عنه: بضمها ؛ وهشام وأبو بكر: بسكون الهاء فيهما ؛ وأبو عمرو: بضمهما مشبعتين ؛ وباقي السبعة: بإشباع الأولى وسكون الثانية ، والإسكان في الوصل لغة حكاها الأخفش ولم يحكها سيبويه ، وحكاها الكسائي أيضًا عن بني كلاب وبني عقيل ، وهذه الرؤية رؤية بصر . وقال النقاش: ليست برؤية بصر ، وإنما المعنى يصيبه ويناله . وقرأ عكرمة: يراه بالألف فيهما ، وذلك على لغة من يرى الجزم بحذف الحركة المقدرة في حروف العلة ، حكاها الأخفش ؛ أو على توهم أن من موصولة لا شرطية ، كما قيل في أنه من يتقي ويصبر في قراءة من أثبت ياء يتقي وجزم يصبر ، توهم أن من شرطية لا موصولة ، فجزم ويصبر عطفًا على التوهم ، والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت