"صفحة رقم 534"
الغاسق . وكذلك الحاسد ، لا يؤثر حسده إذا أظهره بأن يحتال للمحسود فيما يؤذيه . أما إذا لم يظهر الحسد ، فإنما يتأذى به هو لا المحسود ، لاغتمامه بنعمة غيره . قال الزمخشري: ويجوز أن يراد بشر الحاسد إثمه وسماجة حاله في وقت حسده وإظهار أثره ، انتهى . وعم أولًا فقال: ) مِن شَرّ مَا خَلَقَ ( ، ثم خص هذه لخفاء شرها ، إذ يجيء من حيث لا يعلم ، وقالوا: شر العداة المراجي بكيدك من حيث لا تشعر ، ونكر غاسق وحاسد وعرف النفاثات ، لأن كل نفاثة شريرة ، وكل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضر . ورب حسد محمود ، وهو الحسد في الخيرات ، ومنه: لا حسد إلا في اثنتين ، ومنه قول أبي تمام:
وما حاسد في المكرمات بحاسد
وقال آخر:
إن الغلا حسن في مثلها الحسد
وقول المنظور إليه للحاسد ، إذا نظر الخمس على عينيك يعني به هذه السورة ، لأنها خمس آيات ، وعين الحاسد في الغالب واقعة نعوذ بالله من شرها .