فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 4224

"صفحة رقم 316"

البرة في الأراضي القوية المغلة ، فبلغ حبها هذا المبلغ ، ولم لم يوجد لكان صححيحًا في سبيل الفرض والتقدير ؛ إنتهى كلامه .

وقال ابن عيسى: ذلك يتحقق في الدخن ، على أن التمثيل يصح بما يتصور ، وإن لم يعاين . كما قال الشاعر: فما تدوم على عهد تكون به

كما تلوّن في أثوابها الغول

إنتهى كلامه . وكما قال امرؤ القيس:

أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وخص سبعًا من العدد لأنه كما ذكر ، وأقصى ما تخرجه الحبة من الأسؤق . وقتال ابن عطية: قد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة ، وأما في سائر الحبوب فأكثر ، ولكن المثال وقع بمائة ، وقد ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشرة أمثالها ، واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد بسبعمائة ضعف ، ومن ذلك الحديث الصحيح . إنتهى ما ذكره .

وقيل: واختص هذا العدد لأن السبع أكثر أعداد العشرة ، والسبعين أكثر أعداد المائة ، وسبع المائة أكثر أعداد الألف ، والعرب كثيرًا ما تراعي هذه الأعداد . قال تعالى: ) سَبْعَ سَنَابِلَ ( و ) سَبْعَ لَيَالٍ ( و ) سَبْعَ سُنبُلَاتٍ ( و ) سَبْعَ بَقَراتٍ ( و ) سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ( و ) سَبْعُ سِنِينَ ( و ) ءانٍ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ( ) ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ( وفي الحديث:( إلى سبطعمائة ضعف ) ، ( إلى سبعة آلاف ) ( إلى ما لا يحصي عدده إلاَّ الله وأتى التميير هنا بالجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، وفي سورة يوسف بالجمع بالألف والتاء في قوله: ) وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ ).

قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل: ) سَبْعَ سُنبُلَاتٍ ( على حقه من التمييز لجمع القله ، كما قال: ) وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ( ؟

قلت: هذا لما قدمت عند قوله: )ثَلَاثَةَ قُرُوء( من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها إنتهى كلامه . فجعل هذا من باب الاتساع ، ووقوع أحد الجمعين موقع الآخر على سبيل المجاز ، إذ كان حقه أن يميز بأقل الجمع ، لأن السبع من أقل العدد ، وهذا الذي قاله الزمخشري ليس على إطلاقه ، فنقول جمع السلامة بالواو والنون ، أو بالألف والتاء ، لا يميز به من ثلاثة إلى عشرة إلاَّ إذا لم يكن لذلك المفرد جمع غير هذا الجمع ، أو جاور ما أهمل فيه هذا الجمع ، وإن كان المجاور لم يهمل فيه هذا الجمع .

فمثال الأول: قوله تعالى: )سَبْعَ سَمَاوَاتٍ( فلم يجمع سماء هذه المظلة تسوى هذا الجمع وأما قوله:

فوق سبع سمائيا

فنصوا على شذوذه ، وقوله تعالى: )سَبْعَ بَقَراتٍ ( ) عَلَيْهِمْ ءايَاتُ( وخمس صلوات لأن البقرة والآية والصلاة ليس لها سوى هذا الجمع ، ولم يجمع على غيره .

ومثال الثاني: قوله تعالى: )وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ ( لما عطف على: ) سَبْعَ بَقَراتٍ ( وجاوره حسن فيه جمعه بالألف والتاء ، ولو كان لم يعطف ولم يجاور لكان: ) سَبْعَ سَنَابِلَ ( ، كما في هذه الآية ، ولذلك إذا عرى عن المجاور جاء على مفاعل في الأكثر ، وأَلاوْلى ، وإن كان يجمع بالألف والتاء ، مثال ذلك قوله تعالى: ) سَبْعَ طَرَائِقَ ( و ) سَبْع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت