فهرس الكتاب
"صفحة رقم 329"
وأما على ما ينطلق شرعًا فسيأتى بيانه إن شاء الله .
نعم: أصلها نعم ، وهي مقابلة بئس ، وأحكامها مذكورة في النحو ، وتقدّم القول في: بئس ، في قوله: ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ ).
التعفف: تفعل من العفة ، عف عن الشيء أمسك عنه ، وتنزه عن طلبه ، من عشق فعف فمات مات شهيدًا . أي: كف عن محارم الله تعالى ، وقال رؤبة بن العجاج: فعف عن أسرارها بعد الغسق
ولم يدعها بعد فرك وعشق
السيما: العلامة ، ويمد ويقال: بالسيمياء ، كالكيمياء . قال الشاعر: غلام رماه الله بالحسن يافعا
له سيمياء لا تشق على البصر
وهو من الوسم ، والسمة العلامة ، جعلت فأؤه مكان عينه ، وعينه مكان فائه ، وإذا مدّ: سيمياء ، فالهمزة فيه للإلحاق لا للتأنيث .
الإلحاف: الإلحاح واللجاج في السؤال ، ويقال: ألحف وأحفى ، واشتقاق: الإلحاف ، من اللحاف ، لأنه يشتمل على وجوه الطلب في كل حال ، وقيل: مِن: ألحف الشيء إذا اغطاه وعمه بالتغطية ، ومنه اللحاف . ومنه قول أبن أحمر: يظل يحفهنّ بقفقفيه
ويلحفهنّ هفهافًا ثخينا
يصف ذكر النعام يحضن بيضًا بجناحيه ، ويجعل جناحه كاللحاف . وقال الشاعر: ثم راحوا عبق المسك بهم
يلحفون الأرض هدّاب الأزر
أي: يجعلونها كاللحاف للأرض ، أي يلبسونها إياها . وقيل: اشتقاقه من لحف الجبل لما فيه من الخشونة ، وقيل: من قولهم: لحفني من فضل لحافه ، أي: أعطاني من فضل ما عنده .
( تَتَفَكَّرُونَ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ( تظافرت النصوص في الحديث على أن سبب نزول هذه الآية هو أنهم لما أمروا بالصدقة كانوا يأتون بالأقناء من التمر فيعلقونها في المسجد ليأكل منها المحاويج ، فجاء بعض الصحابة بحشف ، وفي بعض الطرق: بشيص ، وفي بعضها: برديء ، وهو يرى أن ذلك جائز ، فنزلت . وهذا الخطاب بالأمر بالإنفاق عامّ لجميع هذه الأمّة . قال علي ، وعبيدة السلماني ، وابن سيرين: هي في الزكاة المفروضة ، وأنه كما يجوز التطوّع بالقليل فله أن يتطوع بنازل في القدر ، ودرهم زائف خير من تمرة ، فالأمر