فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 4224

"صفحة رقم 360"

ولا ينقص . وفيه أن يكون الكاتب فقيهًا عالمًا بالشروط ، حتى يجيء مكتوبه معدّلًا بالشرع ، وهو أمر للمتداينين بتخير الكاتب ، وأن لا يستكتبوا إلاَّ فقيهًا دينًا .

وقال ابن عطية: والباء متعلقة بقوله تعالى: وليكتب ، وليست متعلقة بكاتب ، لأنه كان يلزم أن لا يكتب وثيقة إلاَّ العدل في نفسه ، وقد يكتبها الصبي والعبد والمتحوط إذا أقاموا فقهها ، أما أن المنتخبين لكتبها لا يجوز للولاة أن يتركوهم إلاَّ عدولًا مرضيين ، وقيل: الباء زائدة ، أي فليكتب بينكم كاتب العدل .

وقال القفال في معنى ) بِالْعَدْلِ (: أن يكون ما يكتبه متفقًا عليه بين أهل العلم ، لا يرفع إلى قاض فيجد سبيلًا إلى إبطاله بألفاظ لا يتسع فيها التأويل ، فيحتاج الحاكم إلى التوقف .

وقرأ الحسن: وليكتب ، بكسر لام الأمر ، والكسر الأصل .

( يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ( نهى الكاتب عن الامتناع من الكتابة . و: كاتب ، نكرة في سياق النهي ، فتعم . وأن يكتب مفعول ، ولا يأب ، ومعنى: كما علمه الله ، أي: مثل ما علمه الله من كتابة الوثائق ، لا يبدّل ولا يغير ، وفي ذلك حث على بذل جهده في مراعاة شروطه مما قد لا يعرفه المستكتب ، وفيه تنبيه على المنة بتعليم الله إياه .

وقيل: المعنى كما أمره الله به من الحق ، فيكون: علم ، بمعنى: أعلم ، وقيل: المعنى كما فضله الله بالكتاب ، فتكون الكاف للتعليل ، أي: لأجل ما فضله الله ، فيكون كقوله )وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ( أي: لأجل إحسان الله إليك . والظاهر تعلق الكاف بقوله: أن يكتب ، وقيل: تم الكلام عند قوله: أن يكتب ، وتتعلق الكاف بقوله: فليكتب ، وهو قلق لأجل الفاء ، ولأجل أنه لو كان متعلقًا بقوله: فليكتب ، لكان النظم: فليكتب كما علمه الله ، ولا يحتاج إلى تقديم ما هو متأخر في المعنى .

وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون: كما ، متعلقًا بما في قوله: ولا يأب ، أي: كما أنعم الله عليه بعلم الكتابة فلا يأب هو ، وليفضل كما أفضل عليه . انتهى . وهو خلاف الظاهر . وتكون الكاف في هذا القول للتعليل ، وإذا كان متعلقًا بقوله: أن يكتب ، كان قوله: ولا يأب ، نهيًا عن الامتناع من الكتابة المقيدة ، ثم أمر بتلك الكتابة ، لا يعدل عنها ، أمر توكيد . وإذا كان متعلقًا بقوله: فليكتب ، كان ذلك نهيًا عن الامتناع من الكتابة على الإطلاق ، ثم أمر بالكتابة المقيدة .

وقال الربيع ، والضحاك: ولا يأب ، منسوخ بقوله: )وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ).

)فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ ( أي: فليكتب الكاتب ، وليملل من وجب عليه الحق ، لأنه هو المشهود عليه بأن الدين في ذمّته ، والمستوثق منه بالكتابة .

( وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ( ، فيما يمليه ويقربه ، وجمع بين اسم الذات وهو: الله ، وبين هذا الوصف الذي هو: الرب ، وإن كان اسم الذات منطوقًا على جميع الأوصاف . ليذكره تعالى كونه مربيًا له ، مصلحًا لأمره ، باسطًا عليه نعمه . وقدم لفظ: الله ، لأن مراقبته من جهة العبودية والألوهية أسبق من جهة النعم .

( وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ( أي: لا ينقص بالمخادعة أو المدافعة ، والمأمور بالإملال هو المالك لنفسه . وفك المضاعفين في قوله: وليملل ، لغة الحجاز ، وذلك في ماسكن آخره بجزم ، نحو ، هذا ، أو وقف نحو: أملل ، ولا يفك في رفع ولا نصب وقرىء: شيئًا ، بالتشديد .

( فَإن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا ( قال مجاهد ، وابن جبير: هو الجاهل بالأمور والإملاء . وقال الحسن: الصبي والمرأة ، وقال الضحاك ، والسدّي: الصغير . وضعف هذا لأنه قد يصدق السفيه على الكبير ، وذكر القاضي أبو يعلى: أنه المبذر . وقال الشافعي: المبذر لماله المفسد لدينه وروي عن السدي: أنه الأحمق ، وقيل: الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت