فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 4224

"صفحة رقم 367"

عنه ، عليه السلام ، لم يعدل عنه فيكون نهي تحريم .

وقال ابن عباس أيضًا ، والحسن ، والسدي: هي في التحمل والإقامة إذا كان فارغًا ، وقال ابن عطية: والآية كما قال الحسن ، جمعت الأمرين ، والمسلمون مندوبون إلى معاونة إخوانهم ، فإذا كانت الفسحة في كثرة الشهود ، والأمن من تعطيل الحق ، فالمدعو مندوب ، وله أن يتخلف لأدنى عذر وأن يتخلف لغير عذر ، ولا إثم عليه . وإذا كانت الضرورة ، وخيف تعطيل الحق أدنى خوف ، قوي الندب وقرب من الوجوب . وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة ، فواجب عليه القيام بها ، لا سيما إن كانت محصلة . وكان الدعاء إلى أدائها ، فإن هذا الطرف آكد ، لأنها قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء انتهى .

( وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ( لما نهى عن امتناع الشهود إذا ما دعوا للشهادة ، نهى أيضًا عن السآمة في كتابة الدين ، كل ذلك ضبط لأموال الناس ، وتحريض على أن لا يقع النزاع ، لأنه متى ضبط بالكتابة والشهادة قل أن يحصل وهمٌ فيه أو إنكار ، أو منازعة في مقدار أو أجل أو وصف ، وقدم الصغير اهتمامًا به ، وانتقالًا من الأدنى إلى الأعلى . ونص على الأجل للدلالة على وجوب ذكره ، فكتب كما يكتب أصل الدين ومحله إن كان مما يحتاج فيه إلى ذكر المحل ، ونبه بذكر الأجل على صفة الدين ومقداره ، لأن الأجل بعض أوصافه ، والأجل هنا هو الوقت الذي اتفق المتداينان على تسميته .

وقال الماتريدي: فيه دلالة على جواز السلم في الثياب ، لأن ما يؤكل أو يوزن لا يقال فيه الصغير والكبير ، وإنما يقال ذلك في العددي والذرعي . انتهى .

ولا يظهر ما قال: إذ الصغر ، والكبر هنا لا يراد به الجرم ، وإنما هو عبارة عن القليل والكثير ، فمن أسلم في مقدار رويبة ، أو في مقدار عشرين أردبًا ، صدق على الأول أنه حق صغير ودين صغير ، وعلى الثاني انه دين كبير وحق كبير .

قيل: ومعنى: ولا تسأموا ، أي لا تكسلوا ، وعبر بالسأم عن الكسل ، لأن الكسل صفة المنافق ، ومنه الحديث: ( لا يقل المؤمن كسلت ) ، وكأنه من الوصف الذي نسبه الله إليهم في قوله: ) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ( وقيل: معناه لا تضجروا ، و: أن تكتبوا ، في موضع نصب على المفعول به ، لأن سئم متعد بنفسه . كما قال الشاعر: سئمت تكاليف الحياة ومن يعي

ثمانين عامًا لا أبك لك يسأم

وقيل: يتعدّى سئم بحرف جر ، فيكون: أن تكتبوه ، في موضع نصب على إسقاط الحرف ، أو في موضع جر على الخلاف الذي تقدم بين سيبويه والخليل ، ومما يدل على أن سئم يتعدّى بحرف جر قوله:

ولقد سئمت من الحياة وطولها

وسؤال هذا الناس كيف لبيد

وضمير النصب في: تكتبوه ، عائد على الدَّين ، لسبقه ، أو على الحق لقربه ، والدَّين هو الحق من حيث المعنى ، وكان من كثرت ديونه يمل من الكتابة ، فنهوا عن ذلك .

وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير للكتاب ، و: أن تكتبوه ، مختصرًا أو مشبعًا ، ولا يخل بكتابته . انتهى . وهذا الذي قاله فيه بُعد .

وقرأ السلمي: ولا يسأموا ، بالياء وكذلك: أن يكتبوه ، والظاهر في هذه القراءة أن يكون ضمير الفاعل عائدًا على الشهداء ، ويجوز أن يكون من باب الالتفات ، فيعود على المتعاملين أو على الكتاب . وانتصاب: صغيرًا أو كبيرًا ، على الحال من الهاء في: أن تكتبوه ، وأجاز السجاوندي نصب: صغيرًا ، على أن يكون خبرًا لكان مضمرة ، أي: كان صغيرًا ، وليس موضع إضمار كان ، ويتعلق: إلى أجله ، بمحذوف لا تكتبوه لعدم استمرار الكتابة إلى أجل الدين ، إذ ينقضي في زمن يسير ، فليس نظير: سرت إلى الكوفة ، والتقدير: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت