فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 4224

"صفحة رقم 385"

العقوبات . وما أشبهها . وبالمعنى الثاني يرجع إلى التكاليف قال ابن الأنباري: المعنى لا تحملنا حملًا يثقل علينا أداؤه ، وإن كنا مطيقين له على تجشم وتحمل مكروه . خاطب العرب على حسب ما يعقل فإن الرجل منهم يقول للرجل يبغضه: ما أطيق النظر إليه ، وهو مطيق للنظر إليه لكنه يثقل عليه ، ومثله ) مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ).

)وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ( تقدّم تفسير العفو والغفران والرحمة ، طلبوا العفو وهو الصفح عن الذنب: وإسقاط العقاب ، ثم ستره عليهم صونًا لهم من عذاب التخجيل ، لأن العفو عن الشيء لا يقتضي ستره فيقال: عفا عنه إذا وقفه على الذنب ثم أسقط عنه عقوبة ذلك الذنب ، فسألوا الإسقاط للعقوبة أولًا لأنه الأهم ، إذ فيه التعذيب الجسماني والنعيم الروحاني بتجلى البارىء تعالى لهم وقال الراغب: العفو إزالة الذنب بترك عقوبته ، والغفران ستر الذنب وإظهار الإحسان بدله ، فكأنه جمع بين تغطية ذنبه ، وكشف الإحسان الذي غطى به . والرحمة إفاضة الإحسان إليه ، فالثاني أبلغ من الأول ، والثالث أبلغ من الثاني . انتهى . وقيل: واعف عنا من المسخ ، واغفر لنا عن الخسف من القذف ، وقيل: اعف عنا من الأفعال ، واغفر لنا من الأقوال ، وارحمنا بثقل الميزان . وقيل: واعف عنا في سكرات الموت ، واغفر لنا في ظلمة القبر ، وارحمنا في أهوال يوم القيامة . وكل هذه الأقوال تخصيصات لا دليل عليها .

( أَنتَ مَوْلَانَا ( المولى مفعل من ولي يلي ، يكون للمصدر والزمان والمكان . أما إذا أريد به مالك التدبير والتصريف في وجوه الضر والنفع ، أو السيد ، أو الناصر ، أو ابن العم أو غير ذلك من محامله ، فأصله المصدر ، سمي به وغلبت عليه الإسمية ، ووليته العوامل .

( فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ( أدخل الفاء إيذانًا بالسببية . لأن كونه تعالى مولاهم ، ومالك تدبيرهم ، وأمرهم ، ينشأ عن ذلك النصرة لهم على أعدائهم ، كما تقول: أنت الشجاع فقاتل ، وأنت الكريم فجد عليّ . أي: أظهرنا عليهم بما تحدث في قلوبنا من الجرأة والقوّة ، وفي قلوبهم من الخور والجبن .

وتضمنت هذه الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء ، منها: الطباق في )وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ( والطباق المعنوي في: ) لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ( لأن: لها ، إشارة إلى ما يحصل به نفع ، و: عليها ، إشارة إلى ما يحصل به ضرر . والتكرار في قوله: ) وَمَا فِى الاْرْضِ ( كرر: ما ، تنبيهًا وتوكيدًا . وفي قوله: ) بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ( وفي قوله: ما كسبت وما اكتسبت . إذا قلنا إنهما بمعنى واحد ، إذ كان يعني: لها ما كسبت . والتجنيس المغاير في: ) مِن وَالْمُؤْمِنُونَ ). والحذف في عدّة مواضع . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت