"صفحة رقم 389"
الذنب: التلو ، لأن العقاب يتلوه ، ومنه الذنب والذنوب لأنه يتبع الجاذب .
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم اللَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ( هذه السورة ، سورة آل عمران ، وتسمى: الزهراء ، والأمان ، والكنز ، والمعينة ، والمجادلة ، وسورة الاستغفارد وطيبة . وهي: مدنية الآيات ، وسبب نزولها فيما ذكره الجمهور: أنه وفد على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وفد نصاري نجران ، وكانوا ستين راكبًا ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، منهم ثلاثة إليهم يؤول أمرهم ، أميرهم: العاقب عبد المسيح ، وصاحب رحلهم: السيد الأيهم ، وعالمهم: أبو حارثة بن علقمة ، أحد بني بكر بن وائد . وذكر من جلالتهم ، وحسن شارتهم وهيئتهم . وأقاموا بالمدينة أيامًا يناظرون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في عيسى ، ويزعمون تارة أنه الله ، وتارة ولد الإله ، وتارة: ثالث ثلاثة . ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يذكر لهم أشياء من صفات الباري تعالى ، وانتفاءها عن عيسى ، وهم يوافقونه على ذلك ، ثم أبوا إلاَّ جحودًا ، ثم قالوا: يا محمد ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه ؟ قال: ( بلى ) . قالوا: فحسبنا . فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية منها ، إلى أن دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إبلى الإبتهال .
وقال مقاتل: نزلت في اليهود المبغضين لعيسى ، القاذفين لأمّه ، المنكرين لما أنزل الله عليه من الإنجيل .
ومناسبة هذه السورة لما قبلها واضحة لأنه ، لما ذكر آخر البقرة ) أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ناسب أن يذكر نصرة الله تعالى على الكافرين ، حيث ناظرهم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وردّ عليهم بالبراهين الساطعة ، والحجج القاطعة ، فقص تعالى أحوالهم ، وردّ عليهم في اعتقادهم ، وذكر تنزيهه تعالى عما يقولون ، وبداءة خلق مريم وابنها المسيح إلى آخر ما ردّ عليهم ، ولما كان متفتح آية آخر البقرة ) الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ( فكأن في ذلك الإيمان بالله وبالكتب ، ناسب ذكر أوصاف الله تعالى ، وذكر ما أنزل على رسوله ، وذكر المنزل على غيره صلى الله عليهم .
قرأ السبعة: ألم الله ، بفتح الميم ، وألف الوصل ساقطة . وروى أبو بكر في بعض طرقه ، عن عاصم: سكون الميم ، وقطع الألف . وذكرها الفراء عن عاصم ، ورويت هذه القراءة عن الحسن ، وعمرو بن عبيد ، والرؤاسي ، والأعمش ، والبرجمي ، وابن القعقاع: وقفوا على الميم ، كما وقفوا على الألف واللام ، وحقها ذلك ، وأن يبدأ بعدها كما تقول: واحد اثنان .
وقرأ أبو حيوة بكسر الميم ، ونسبها ابن عطية إلى الرؤاسي ، ونسبها الزمخشري إلى عمرو بن عبيد ، وقال: توهم التحريك لالتقاء الساكنين ، وما هي بمقبولة ، يعني: هذه القراءة . إنتهى .
وقال غيره: ذلك رديء ، لأن الياء تمنع من ذلك ، والصواب الفتح قراءة جمهور الناس . إنتهى .
وقال الأخفش: يجوز: ألم الله ، بكسر الميم لالتقاء الساكنين . قال الزجاج: هذا خطأ ، ولا تقوله العرب لثقله .
واختلفوا في فتحة الميم: فذهب سيبويه إلى أنها حركت لالتقاء الساكنين ، كما حركوا: من الله ، وهمزة الوصل ساقطة للدرج كما سقطت في نحو: من الرجل ، وكان الفتح أولى من الكسر لأجل الياء ، كما قالوا: أين ؟ كيف ؟ ولزيادة الكسرة قبل الياء ، فزال الثقل . وذهب الفراء إلى أنها حركة نقل من همزة الوصل ، لأن حروف الهجاء ينوي بها الوقف ، فينوي بما بعدها الاستئناف . فكأن الهمزة في حكم الثبات كما في أنصاف الأبيات نحو: لتسمعن وشيًا في دياركم
الله أكبر: يا ثارات عثمانًا