فهرس الكتاب
"صفحة رقم 195"
بالعمى ، إلا أن العمى توصف به العين التي ذهب نورها ، والرأي الذي غاب عنه الصواب . يقال: عمه ، يعمه ، عمهًا ، وعمهانًا فهو: عمه ، وعامه . ويقال: برية عمهاء إذا لم يكن بها علم يستدل به . وقال ابن قتيبة: العمه أن يركب رأسه ولا يبصر ما يأتي . وقيل: العمه: العمى عن الرشد .
( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ( ،
البقرة: ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . .
الاشتراء والشراء بمعنى: الاستبدال بالشيء والاعتياض منه ، إلا أن الاشتراء يستعمل في الابتياع والبيع ، وهو مما جاء فيه افتعل بمعنى الفعل المجرد ، وهو أحد المعاني التي جاء لها افتعل . الربح: هو ما يحصل من الزيادة على رأس المال . التجارة: هي صناعة التاجر ، وهو الذي يتصرف في المال لطلب النموّ والزيادة . المهتدي: اسم فاعل من اهتدى وافتعل فيه للمطاوعة ، هديته فاهتدى ، نحو: سويته فاستوى ، وغممته فاغتم . والمطاوعة أحد المعاني التي جاءت لها افعل ، ولا تكون افتعل للمطاوعة مبنية إلا من الفعل المتعَدّي ، وقد وهم من زعم أنها تكون من اللازم ، وأن ذلك قليل فيها ، مستدلًا بقول الشاعر: حتى إذا اشتال سهيل في السحر
كشعلة القابس ترمي بالشرر
لأن افتعل في البيت بمعنى ، فعل . تقول: شال يشول ، واشتال يشتال بمعنى واحد ، ولا تتعقل المطاوعة ، إلا بأن يكون المطاوع متعديًا .
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ ( جملة شرطية ، ويحتمل أن تكون من باب عطف الجمل استئنافًا ينعي عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم ، ويحتمل أن يكون كلامًا ، وفي الثاني جزء كلام لأنها من تمام الصلة . وأجاز الزمخشري ، وأبو البقاء أن تكون معطوفة على يكذبون ، فإذ ذاك يكون لها موضع من الإعراب ، وهو النصب ، لأنها معطوفة على خبر كان ، والمعطوف على الخبر خبر ، وهي إذ ذاك جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم . وعلى الاحتمالين الأولين لا تكون جزءًا من الكلام ، وهذا الوجه الذي أجازاه على حد وجهي ما من قوله بما كانوا يكذبون خطأ ، وهو أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، وذلك أن المعطوف على الخبر خبر ، فيكذبون قد حذف منه العائد على ما ، وقوله: وإذا قيل لهم إلى آخر الآية لا ضمير فيه يعود على ما ، فبطل أن يكون معطوفًا عليه ، إذ يصير التقدير: ولهم عذاب أليم بالذي كانوا ، ( إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الارْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ( ، وهذا كلام غير منتظم لعدم العائد . وأما وجهها الآخر ، وهو أن تكون ما مصدرية ، فعلى مذهب الأخفش يكون هذا الإعراب أيضًا خطأ ، إذ عنده أن ما المصدرية اسم يعود عليها من صلتها ضمير ، والجملة المعطوفة عارية منه . وأما على مذهب الجمهور ، فهذا الإعراب شائع ، ولم يذكر الزمخشري ، وأبو البقاء إعراب هذا سوى أن يكون معطوفًا على يكذبون ، أو على يقول ، وزعمًا أن الأول وجه ، وقد ذكرنا ما فيه ، والذي نختاره الاحتمال الأول ، وهو أن تكون الجملة مستأنفة ، كما قررناه ، إذ هذه الجملة والجملتان بعدها هي من تفاصيل الكذب ونتائج التكذيب . ألا ترى قولهم: ) إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( ، وقولهم: ) أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ( ، وقولهم عند لقاء المؤمنين ) مِنَ ( كذب محض ؟ فناسب جعل ذلك جملًا