نظر الكلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال بلسان فصيح بإذن الله تعالى: السلام عليك يا رسول الله، ما الذي جاء بك ولِمَ تريد قتلي؟ قال: خرقت ثياب فلان وفلان وخدشت ساقيهما، قال: يا رسول الله، إنّ القوم الذين ذكرتهم منافقون نواصب يبغضون ابن عمك علي بن أبي طالب [1] ولولا أنهم كذلك ما تعرضت لهم ولكنهم جازوا يرفضون عليًا ويسبونه فأخذتني الحمية الأبية والنخوة العربية [2] ففعلت بهم) [3] .
ومن ذلك ما روي عن قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت عند أمير المؤمنين (ع) إذ دخل رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني أشتهي بطيخًا، قال: فأمرني أمير المؤمنين (ع) بشراء بطيخة فوجّهت بدرهم فجاءونا بثلاث بطيخات فقطعت واحدًا فإذا هو مُرّ، فقلت: مُرّ يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به، من النار وإلى النار، قال: فقطعت الثاني فإذا هو حامض فقلت: حامض يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به، من النار وإلى النار، قال: فقطعت الثالث فإذا هو مَدُودَةٌ، فقلت: مَدُودَةٌ يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به، من النار وإلى النار.
قال: ثم وُجهتُ بدرهم آخر فجاءونا بثلاث بطيخات فوثبت على قدمي فقلت: أعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه، كأنه تأثم بقطعه.
فقال له أمير المؤمنين: اجلس يا قنبر فإنها مأمورة، فجلست فقطعت فإذا هو حلو.
فقلت: حلو يا أمير المؤمنين فقال: كل وأطعمنا.
(1) سبحان الله، جعلوا الكلاب أيضًا تؤمن بالولاية!
(2) تعجبني هذه النخوة العربية، كلب وعنده نخوة عربية!
(3) الروضة في فضائل أمير المؤمنين ص202 - 203 (حديث علي ولي الله) ومدينة المعاجز 1/ 261 - 262 (قصة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين) - رواية رقم (167) وبحار الأنوار 41/ 247