وسيئاته منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه. فقلت: من المقتصد منكم؟ قال: العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ولم يكن للمضلين عضدًا، ولا للخائنين خصيمًا، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانًا) [1] .
وروى ابن حمزة الطوسي [2] في"الثاقب في المناقب"عن أبي هاشم قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فسألته عن قول الله تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} فقال عليه السلام: كلهم من آل محمد عليهم السلام، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام، والمقتصد العارف بالإمام، والسابق بالخيرات بإذن الله الإمام).
وروى الكليني في"الكافي"عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} الآية، قال: فقال: ولد فاطمة عليها السلام والسابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف بالإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام) [3] .
فهذه الروايات الثلاث قد حصرت (الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات) بآل محمد صلى الله عليه وسلم ولم تحدد وجهًا يتميز فيه الأئمة الإثنا عشر عن سائر إخوتهم من
(1) معاني الأخبار ص105
(2) عماد الدين محمد بن علي بن محمد الطوسي، ذكره الخوانساري في"روضات الجنات 6/ 243"فقال: (الشيخ الفقيه المتكلم الأمين أبو جعفر الرابع عماد الدين محمد بن علي بن محمد الطوسي) ، ووصفه الشيخ عباس القمي في"الكنى والألقاب 2/ 285"بأنه: (فقيه عالم واعظ) .
(3) الكافي - كتاب الحجة - (باب في أنّ من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة) - رواية (3) .