فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 554

آل محمد، فقد يكون من أبناء الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثلًا العشرات من السابقين بالخيرات ولا عجب!

وروى الطبرسي في تفسيره"مجمع البيان"عن زياد بن المنذر عن الإمام الباقر قوله: (أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحًا وآخر سيئًا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين عليهم السلام ومن قتل من آل محمد شهيدًا) [1] .

وروى ابن طاووس [2] في"سعد السعود"عن أبي إسحاق أنه قال: خرجت حاجًا فلقيت محمد بن علي -الباقر- فسألته عن هذه الآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} فقال (ع) : ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ يعنى أهل الكوفة، قال: قلت: يقولون إنها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة؟ قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق. أما السابق في الخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا، وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، وأما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له) [3] .

فكل هذه الروايات تدل دلالة صريحة على أنّ المراد بالآيات هم آل محمد عليه الصلاة والسلام بإطلاق، فمنهم الظالم لنفسه ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات، وقول الإمام الباقر في السابق بالخيرات بأنه (من دعا والله إلى سبيل ربه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر

(1) مجمع البيان 8/ 246 وتفسير نور الثقلين 4/ 365 وبحار الأنوار 23/ 213

(2) أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس، ترجم له الخوانساري في"روضات الجنات 1/ 75"فقال: (كان مجتهدًا واسع العلم، إمامًا في الفقه والأصولين والأدب والرجال، ومن أورع فضلاء أهل زمانه وأتقنهم وأجلّهم، حقّق الرجال والرواية والتفسير تحقيقًا لا مزيد عليه) .

(3) سعد السعود ص107 وتأويل الآيات 2/ 481

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت