صدق كلام المصنف عليه. ولو لم يحل من عمرته كان قارنًا لا متمتعًا، والمصنف قد أخل بهما. فالجواب أن هاتين الصورتين خرجتا بقوله أولًا: والتمتع أن يفرد العمرة ثم الحج. فإن ثم تقتضي تأخير الحج. وإفراد العمرة تقتضي أنه لا يحرم بالحج إلا بعد فراغها. وأيضًا فلا يصدق على ما إذا أوقع العمرة بعد الحج أنه تمتع، على أن الباجي كان يمكنه أن يستغني بقوله: أن لا يحرم بالحج إلا بعد فراغها عن اشتراط تقديم العمرة. ولا يشترط في التمتع صحة العمرة لأن في الموازية: من افسد عمرته في الحج؛ يعني: في أشهر الحج ثم حل منها ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته فهو متمتع، وعليه قضاء عمرته بعد أن يحل من حجه، وحجه تام، ذكره ابن يونس. وفي توجيه الباجي: أن التمتع لا يكون إلا بعمرة صحيحة مقصودة.
فرع:
قال مالك فيمن قدم قارنًا فيغير أشهر الحج فطاف وسعى قبل أن يَهِل شوال: إنه متمتع. اللخمي: والقياس أنه ليس بمتمتع؛ لأن العمرة قد انقضت، ولم يبق عليه إلا أفعال الحج. ولا شركة للعمرة فيها إلا الحلاق. وقال مالك أيضًا: من قدم مراهقًا وهو قارن يحلق إذا رمى جمرة العقبة وإن لم يكن طاف.
ابن راشد: قال ابن الجهم: يؤخر الحلاق حتى يطوف ويسعى؛ لأنه لم يطف للعمرة، فلم يبح له أن يحلق قبل طواف العمرة، اللخمي: وهو القياس.
خليل: وفي إطلاق التمتع في هذه المسألة نظر لما تقدم من لفظ المدونة، ولعله أراد به القران والله أعلم.
وَيَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ عَلَى خِلافِ الْكَفَّارَةِ ....
يعني: أن المتمتع لا يجب عليه دم التمتع بإحرامه بالعمرة وإنما يجب عليه إذا أحرم بالحج، إذ التمتع إنما يتحقق حينئذ.