الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ: وَالْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ الْيَمِينُ باللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ غَيْرُ لَغْوٍ وَلا غَمُوسٍ، مِثْلُ: وَاللهِ وَالرَّزَّاقِ، وَعِلْمِهِ، وَقُدْرَتِه، وَاِرَادَاتِهِ، وَسَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَكَلامِهِ، وَوَحْدَانِيِّتِهِ، وَقِدَمِهِ، وَوُجُودِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَجَلاللَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَعَهْدِهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَذِمَّتِهِ، وَكَفَالَتِهِ، بخِلافِ مَا تَحَقَّقَ لِلْفِعْلِ كَالْخَلْقِ، وَالرِّزْقِ، وَكُرِهَ الْيَمِينُ بـ (لعَمْرُ اللهِ) ، وَأَمَانَةِ اللهِ؛ إِذْ لَمْ يَرِدْ إِطْلاقُهُمَا، وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ قَصَدَ الصِّفَةَ ...
وسمي الحلف يمينًا؛ لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه وقيل: اليمين: القوة. وسمي العضو يمينًا لوفور قوته على اليسار. ومنه قوله تعالى: (لأخَذَنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( [الحاقة: 45] أي: بالقوة، قال في الذخيرة: فعلى هذا يكون التزام الطلاق والعتاق وغيرهما في تقدير المخالفة يمينًا بخلاف التفسير الأول. والحلف بكسر اللام وسكونها.
والنذور: جمع نذر، وقد يجمع على نذر، وهو في اللغة عبارة عن الالتزام، وقيل: هو التزام بشرط. ابن بشير: والأول أشهر.
وهل الحلف من حيث هو مباح، وإليه ذهب الأكثر، أو أرجع الترك؟ قولان للشيوخ. ابن عبد السلام: والصحيح نقلًا ونظرًا الإباحة. وقلنا: من حيث هو؛ لأنه قد يعرض له الوجوب والندب والتحريم.
ولا خلاف في جواز الحلف بأسماء الله تعالى سواء دلت على الذات فقط أو مع صفة، كقوله: والله والرحمن والعزيز والقدير، وأما صفاته فالمعروف [236/ب] من المذهب جواز الحلف بها، وخرج للخمي من قوله في الموازية فيمن حلف فقال: لعمر الله، فقال: لا يعجبني أن يحلف به أحد. ومن كراهة مالك أيضًا الحلف بأمانة الله، ومن رواية علي في مسألة الحلف بالقرآن وألفاظ وقعت لهم في هذا الباب تقتضي الخلاف في الأيمان بالصفات.