الاسْتِحْقَاقُ: فَإِنِ اسْتَحَقَّتِ الأَرْضُ مَزْرُوعَةً بَعْدَ إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فِلا شَيْءَ لِلْمَالِكِ فيه زَرعهَا أَوْ أَكْرَاهَا ....
يريد: إذا كان الزارع زرع بوجه شبهة؛ كالمشتري أو المكتري إذا لم يعلما، وسواء تولى زراعتها بنفسه، أو أكراها، وإنما لم يكن للمالك شيء؛ لأن الخراج بالضمان، ولهذا قال ابن القاسم: في من كان في يدِه أرض بميراث فأكراها ثم أتى رجل فأثبت أنه أخوه، إن له أن يرجع عليه بحصته من الكراء، وإن لم يعلم؛ لأنه لم يكن ضامنًا.
تنبيه:
لم يتعرض المصنف لما إذا كان الزارع لها غاصبًا، ولنذكره باختصار، فنقول: إن قام رب الأرض بعد الحرث وقبل الزراعة، ففي اللخمي وغيره أنه يأخذه بغير شيء، وقال ابن عبد السلام: يأخذه بغير شيء على أظهر القولين في تزويق الجدار وشبهه، وإن كان قيامه بعد الزراعة وقبل ظهور الزرع، أو بعد ظهوره، وقبل أن ينتفع به فله أن يأمره بقلعه أو يأخذه.
ابن القاسم وأشهب: بغير ثمن ولا زريعة ولو اتفقا على إبقائه في الأرض بكراء، فمنع منه ابن المواز؛ لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه، ورأى أن المالك لما كان قادرًا على أخذه مجانًا وأبقاه لزراعه بكراء، كان ذلك الكراء عوضًا عنه في المعنى؛ فهو بيع له على التبقية، وخرج على قول من يرى أن من ملك أن يملك لا يعد مالكًا قول بالجواز، وإن كان قيامه بعد أن بلغ الزرع مبلغًا ينتفع به، ولم يخرج إبان الحراثة، فله أن يأمره بقلعه، وهل له أن يعطي الغاصب قيمته مقلوعًا ويبقيه لنفسه قولان.
اللخمي: والقول بأن له ذلك أصوب؛ لأن نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمار قبل بدو الصلاح على البقاء إنما هو لأنه يزيد للبقاء ثمنًا، ولا يدري هل يسلم أم لا، وهذا