[277/ أ] بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
النكاح: حقيقته التداخل: يقال تناكحت الأشجار إذا دخل بعضها في بعض، ونكح البذر الأرض، ويطلق في الشرع على العقد والوطء، وأكثر استعماله في العقد، قال الله تعالى: (لا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ( [النساء: 22] . (لا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ( [البقرة: 221] . (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ( [البقرة: 221] . (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ( [النساء:3] (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ ( [النساء: 25] وقد ورد أيضًا بمعنى الوطء في قوله تعالى:(حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230] . وقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ( [النور: 3] الآية. على خلاف في تأويلها بين العلماء، قيل: وورد بمعنى الصداق في قوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا ( [النور: 33] .
عياض: والصحيح أن المراد هنا العقد؛ أي: لا يقدرون على الزواج لعسرهم.
وأما في اللغة فقال ابن راشد: لا خلاف أنه حقيقة في الوطء. واختلف في إطلاقه على العقد، فقيل: بطرق الحقيقة، وقيل بطريق المجاز، وهو أصح لأن المجاز خير من الاشتراك. واختلف في هذا المجاز فقال التلمساني في شرح المعالم الفقهية: هو مساو للحقيقة. وقيل: مجاز راجح، وهو الصحيح. وحكى ابن عبد السلام خلافًا بين أهل الشرع واللغة، هل هو حقيقة في كل واحد منهما؟ أو في أحدهما؟ وما هو على الحقيقة؟ قال: والأقرب أنه حقيقة لغة في الوطء مجاز في العقد وفي الشرع على العكس.
خليل: ويمكن أن يحمل قول من قال أنه حقيقة في العقد على أنه مجاز راجح كما هو المختار في الحقيقة الشرعية كما تقرر في محله فيتفق ونقل ابن راشد والله أعلم.