فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 4728

واعلم أن الكفارة إنما تجب في عزة الله وأمانة الله إن قصد بذلك صفته تعالى، وأما إن أراد ما جعله الله تعالى في عباده من العزة والأمانة كقوله تعالى: (سُبّحَنَ رَبِكَ رَبِ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ ( [الصافات: 180] فإنه لا كفارة عليه، نص عليه أشهب، ولا يجوز حينئذٍ الحلف بهما وقاله ابن سحنون في العزة فقط. وقاله محمد في العهد.

قال في الذخيرة: أمانة الله: تكليفه؛ لقوله تعالى: (إِنَّا عَرَضّنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوتِ وَالأَرْضِ ... ( [الأحزاب: 72] وتكليفه: كلامه القديم، وعمر الله تعالى: بقاؤه، وهو استمرار وجوده، وعهد الله: إلزامه؛ لقوله تعالى: (وَأوْفُوا بِعَهّدِيّ ( [البقرة: 40] أي: بتكاليفي، فذمته: التزامه فيرجع إلى خبره، وخبره: كلامه، وكذلك كفالته وميثاقه راجعان إلى الكلام.

عياض: لعَمْرُ بالفتح والضم: الحياة والبقاء، إلا أنه إذا استعمل في القسم لم يكن فيه غير الفتح ولم يحك المصنف في عهد الله خلافًا. ابن حارث: واتفقوا على وجوب الكفارة إذا قال: عليَّ عهد الله، واختلفوا إذا قال: وعهد الله. قال في المدونة: تجب. وقال الدمياطي: لاتجب.

اللخمي: والعهد على أربعة أوجه تجب الكفارة في وجه، وتسقط في اثنين، واختلف في الرابع فإن قال: علي عهد الله، فعليه الكفارة، وإن قال: لك عهد الله، أو أعطيك عهدًا، فلا كفارة عليه. واختلف إذا قال: أعاهد الله، فقال ابن حبيب: عليه كفارة يمين. وقال ابن شعبان: لا كفارة عليه؛ لأنه لم يحلف بالعهد إذ قولُه: أعاهد الله، عهدٌ منه وليس بصفة الله.

ابن حبيب: وإذا قال: أبايع الله، فعليه كفارة يمين. اللخمي: وعلى قول ابن شعبان لا شيء عليه. ابن حبيب:"أيْمُ اللهِ"يمين. وفي الموازنة لمالك: إذا قال:"لعَمْرُ اللهِ"أو"ايْمُ اللهِ"، أخاف أن يكون يمينًا. اللخمي: فتردد هل هي يمين أم لا؟

ابن عبد الحكم: وإن قال"لاها الله"فهي يمين كقوله"تالله"، وإن قال:"الله علي راعٍ"أو"كفيل"، فليس في ذلك كفارة. قال في الموازية: قال بعض أصحابنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت