مَا لَمْ يُنْتَقَضُ وَضُوءُهُ، فَإِنِ اِنْتُقِضَ وَبَلَغَ بَلَدَهُ وَتَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ رَكَعَهُمَا وَأَهْدَى مُطْلَقًا وَطِئَ أَم لَمْ يَطَا، فَإِنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ وَسَعَى ....
أفاد بهذا أن ما ذكره مشروط ببقاء وضوئه. وحاصل كلامه أنه إن أخَّر الركعتين لأجل الوقت أو نسيهما، فإن لم تنتقض طهارته فالحكم أن يركعهما حيث كان ولو في الحل وإن انتقض وضوؤه فصورتان:
الأولى: أن ينضم إلى ذلك التباعد من مكة أو بلوغ البلد والحكم أنه يركعهما ويهدي مطلقًا، سواء وطئ أو لم يطأ.
والصورة الثانية: ألا يحصل أحدهما، فالحكم فيها أنه إن كان الطواف واجبًا أنه يبتدئ الطواف بالبيت ويركع ويسعى، ولو كان قد سعى بعد ذلك.
ابن حبيب: وهو مخير في التطوع. وفهم من كلام المصنف الوجوب من قوله: (وَسَعَى) فإن التطوع ليس بعده سعي. وما ذكره المصنف هو ما في المدونة، ولفظها: ومن طاف من غير إبان الصلاة أخر الركعتين، فإن خرج إلى الحل ركعهما فيه، وتجزئانه ما لم ينتقض وضوءه فإن انتقض قبل أن يركع وكان طوافه ذلك واجبًا رجع فابتدأ الطواف بالبيت وركع؛ لأن الركعتين من الطواف توصلان به، فإن تباعد فليركعهما ويهدي ولا يرجع.
أبو محمد: يريد وقد سعى؛ يعني: وإن لم يسعَ رجع لأجل السعي، ثم قال فيها: ومن دخل مكة حاجًا أو معتمرًا فطاف وسعى ونسي ركعتي الطواف وقضى جميع حجه أو عمرته ثم ذكر ذلك بمكة أو قريبًا منها رجع فطاف وركع وسعى. انتهى.
عبد الحق: وقوله: (رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ وَسَعَى) يريد وقد انتقض وضوءه فإن لم ينتقض ركع فقط، كمن نسي شوطًا واحدًا. فقول المصنف: (رجع وركع وسعى) موافق لما في المدونة.
ونقل ابن المواز قولًا آخر أنه يركعهما ويعيد السعي ولا يعيد الطواف.