ابن القاسم: وما علمت أن مالكًا كان يأمرها إذا أسدلت رداءها أن تجافيه عن وجهها، ولا أنه كان ينهاها عن أن يصيب الرداء وجهها إذا أسدلته. وقول ابن القاسم: وما علمت أن مالكًا كان إلى آخره. يقتضي أنه فهم عن مالك التخفيف في الإصابة بخلاف ما اقتصر عليه المصنف بقوله: (وَمَا عَلِمْتُ رَايَهُ فِي تَجَافِيهِ أَوْ إِصَابَتِهِ) فإنه ظاهر في نفي العلم مطلقًا، وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام. وقوله في المدونة: إذا أرادت سترًا احترازًا مما لو فعلته لحر أو برد فإن فيه الفدية، نص عليه في الموازية وغيرها. قال في المدونة: وإن رفعته من أسفل وجهها افتدت؛ لأنه لا يثبت حتى تعقده، بخلاف السدل.
وقوله: (مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ) يعني: فإن ربطته أو غرزته بإبرة ونحو ذلك افتدت.
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَالْقُفَّازَيْنِ، فَإِنْ عَدِمَ النَّعْلَيْنِ أَوْ وَجَدَهُمَا غَالِيَيْنِ قَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ...
تصوره ظاهر مما تقدم. قال في المدونة: وليشتر النعلين وإن زيد عليه في الثمن يسيرًا، وأما إن تفاحش الثمن فما عليه أن يشتريهما، وأرجو أن يكون في سعة.
ابن يونس: وإن لم يشتريهما في الزيادة اليسيرة وقطع الخفين ولبسهما [201 / ب] فليفتد؛ لأنه كالواجد للنعلين. وقال ابن حبيب: إنما رخص في قطع الخفين في قلة النعال، وأما اليوم فقد كثرت فلا تعدم، فلا رخصة فيهما، ومن فعله افتدى وقاله ابن الماجشون. ابن يونس وغيره: وهو خلاف قول مالك. والصواب قول مالك للحديث. ابن هارون: وليس في قول ابن حبيب ما يقتضي المخالفة. وإنما حكى حال وقته أن النعال كثرت فلا تعدم ولا تغلا، وهذا مما لا ينازعه فيه أحد، فإن تغيرت الحال في بعض الأوقات فعدمت النعال أو غلت غلاءً فاحشًا لم يقل أيضًا ابن حبيب ولا غيره أن الفدية تجب عليه في هذه الحالة انتهى. أما لو لبس الخف لضرورة بقدميه وهو يجد نعلين فإنه يفتدي، قاله ابن القاسم.