فرع:
من العتبية: سمعت مالكًا يقول: أكره جبن المجوس؛ لما يجعل فيه من أنافح الميتة، وأما السمن والزيت فلا أرى به بأسًا.
قال في البيان: لفظة"أكره"فيها تجوز، وفي موضع آخر منها سئل مالك عن جبن الروم فقال: ما أحب أن أحرم حلالًا، وأما أن يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسًا، وأما أني أحرمه على الناس فلا أدري ما حقيقته! قد قيل لي: نهم يجعلون فيه أنفحة الخنزير وهم نصارى، وما أحب أن أحرم حلالها، وأما أن يتقيه الرجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسًا. انتهى.
وكذلك قال التونسي: ما كان من عمل المجوس فلا يؤكل حتى يتيقن حلاله، وما كان من عمل أهل الكتاب فهو على الإباحة حتى تتبين نجاسته.
ونقل عن مالك أنه قال: أحب إلي غسل آنية النصراني وأن تسألهم عما قربوا إليك من الطعام وطيبه، وأما القدور التي يطبخون فيها فأحب أن يغلي فيها الماء حتى يذهب ودكها لأكلهم الميتة والخنزير.
ولا يؤكل جبن المجوس لعملهم فيه أنفحة الميتة إلا ما لم يغيبوا عليه، وأما اللبن والزبد فإن كانت آنيتهم نظيفة فكل، وإن شككت فدع. وقد مال صاحب الذخيرة إلى تحريم قديد الروم وجبنهم، قال: لا يختلف اثنان ممن باشر وسافر أن الإفرنج لا تتوقى الميتة، ولا تفرق بينها وبين الذكية، وأنهم يضربون الشاة حتى تموت، ويسلون رؤوس الدجاج. وقد صنف الطرطوشي في تحريم جبن الروم كتابًا وهو الذي عليه المحققون، فلا ينبغي لمسلم أن يشتري من حانوت فيه شيء منه؛ لأنه ينجس الميزان والبائع والآلة.