وَفِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ قَوْلانِ، وَوَقَفَ مَالِكٌ فِيهِ وَكَرِهَ تَسْمِيَتَهُ خِنْزِيرًا
ظاهر كلامه أن القولين بالجواز والمنع، وكذلك قال ابن بشير، والأقرب الإباحة؛ لأنه لو كان الشبه مقتضيًا للمنع لحرم إنسان الماء، وإنما يعرف ذلك عن الليث، وفي المدونة: وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، فقال: أنتم تقولون: خنزيرًا.
ابن القاسم: وأنا أتَّقيه ولا أراه حرامًا. وفي الجلاب: يكره أكل كلب الماء وخنزيره.
وقال في الجواهر: وفي كراهة خنزيره وكلبه خاصة خلاف، ورأى غير واحد أن توقف الإمام حقيقة قالوا: لعموم قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ( [المائدة: 96] وعموم قوله تعالى:(وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) [المائدة: 3] ، ورأى بعضهم أن الإمام غير متوقف فيه حقيقة وإنما امتنع عن الجواب إنكارًا عليهم تسميته خنزيرًا لغة، ولذلك قال: أنتم تسمونه خنزيرًا، يعني أن العرب لا تسميه خنزيرًا.
وَفِي حِلِّ حِمَارِ الْوَحْشِ يَدْجُنُ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلانِ، لابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَالِكٍ
لا خفاء في إباحة حمار الوحش قبل تأنسه، وحديث أبي قتادة في الصحيحين يوضحه، فإذا تأنس وصار يُحمَل عليه فقال ابن القاسم: لا يكون ذلك ناقلًا والإباحة باقية، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة. وقال مالك: لا يؤكل. وتقدير كلامه: وفي حل حمار الوحش. وفي بعض النسخ تقديم مالك فيقدر: وفي منع حمار. ويرجح الأول بأنه لو تأنسه ناقلًا للزم في الحمار الإنسي إذا توحش أن ينتقل إلى الإباحة، ولا خلاف ان ذلك لا ينتقل وفيه نظر لمراعاة الاحتياط، والله أعلم.
الآلَةُ: وَتَجُوزُ بكُلِّ جَارِحٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ عُودٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِه، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ
هذا هو الركن الثالث، وظاهره أنه لا رجحان للحديد على غيره؛ لقوله: (وَلَوْ كَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ) .