وَفِيهَا: وَإِذَا تَرَدَّتِ الشَّاةُ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا أَوْ أَصَابَهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ فَلا بَأسَ بأَكْلِهَا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ دَقَّ الْعُنُقِ لا يُنَافِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا ...
لعله أتى بهذه المسألة استشهادًا للشاذ، وتنبيهًا على الجواب عنه لكونه مخالفًا لما شهره. وتأويل المصنف بقوله: (ظَنًّا مِنْهُ ... إلخ) بعيد؛ لقوله فيها: (أَوْ أَصَابَهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لا تَعِيشُ) معه، فصرح فيها بضد التأويل. وأما استدلاله بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا) فليس فيه دليل على ما أراد بل الذي يؤخذ منه التفرقة بين دق العنق، وما أنفذت مقاتله بانقطاع نخاعه.
فائدة:
الباجي: والمقاتل المتفق عليها خمسة: انقطاع النخاع، وانتثار الدماغ، وفري الأوداج، وانفتاق المصران، وانتثار الحشوة. واختلف في اندقاق العنق من غير انقطاع نخاعه، فروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه من المقاتل، وروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس بمقتل حتىي قترن به انقطاع النخاع. انتهى.
واختلف أيضًا في انشقاق الأوداج من غير قطع، والخلاف مبني على خلاف في شهادة، والقول بأن ذلك ليس مقتلًا لابن الحكم. وأما كسر عظام الظهر فليس مقتلًا، قال صاحب البيان وغيره: وخرق المصران لا يكون مقتلًا إلا إذا كان في مجرى الطعام قبل أن يتغير، وأما إن كان في مجراه بعد التغير فليس بمقتل. والفرق أن الأول لا يحصل معه الانقطاع بالغذاء والثاني يحصل معه ذلك فلم يكن مقتلًا.
عياض: وعد شيوخنا قطع المصران وانتثار الحشوة وجهين من المقاتل. وقال: وهو عندي راجع إلى معنى واحد، وهو أنه إذا قُطع المصران أو شق انتثرت الحشوة من الثفل، وهو بين في المدونة في كتاب الديات، وفي هذه المسألة قال: يشق أمعاءه فينثرها، وإن كان من