التهذيب: إذا ولدت الأضحية فحسن أن يذبح ولدها معها، وإن تركه لم يكن ذلك عليه واجبًا؛ لأن عليه بدل أمه لو هلكت. ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فقال: امح واترك، إن ذبحه معها فحسن. ابن القاسم: ولا أرى ذلك عليه واجبًا. واستشكل الشيوخ هذا الموضع؛ لأن الذي أمر بمحوه هو قوله:"لا أرى ذلك عليه واجبًا"، والذي أبقاه هو قوله:"إن ذبحه معها فحسن"سواءٌ في [232/أ] الدلالة على عدم الوجوب، وأشار التونسي إلى أن اقتران عدم الوجوب دليل على ضعف ذلك الاستحسان، بخلاف ما إذا أبقى قوله:"فحسن أن يذبح معها ولدها"مجردًا عن عدم وجوب الذبح، فإنه قد يفهم منه تأكيد ذلك الاستحسان، وهذا التأكيد هو الذي رجع إليه مالك، والمعنى الآخر هو الذي رجع عنه، وهو الذي اختاره ابن القاسم. فلذلك أثبت اللفظ الدال عليه، فقال: لا أرى ذلك عليه واجبًا.
فائدة:
ممحوات المدونة أربع: هذه، ونكاح المريض إذا صح قبل الفسخ، كان مالك أولًا يقول: يفسخ، ثم أمر بمحو الفسخ، والثالثة: إذا حلف ألا يكسو امرأته، فافتكَّ لها ثيابًا من رهن، فقال مالك أولًا: يحنث، ثم أمر بمحوه، وقال: لا يحنث. قال ابن القاسم: وأرى إن لمتكن له نية أن يحنث. الرابعة: من سرق ولا يمين له أو له يمين شَلاَّء، فقال مالك: تقطع رجله اليمنى، ثم أمر بمحوه وأمر أن تقطع يده اليسرى.
أَمَّا لَوْ ذُبِحَتْ فَكَلَحْمِهَا
أي: إذا خرج الولد بعد الذبح فحكمه حينئذٍ كلحمها.
ابن هارون: وهذا متفق عليه؛ لأنه كالجزء منها.