فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 4728

شيء من نفس الثمن. واختار ابن عبد السلام الحنث؛ لأن حقه في الدين وتعجيله، ألا ترى أن الأجل له حصة من الثمن، وهذا القول رواه ابن وهب عن مالك. قال في البيان: ولو حلف ألا ينظره فوضع عنه لم يحنث. ولا أعلم في ذلك خلافًا.

وَمَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فَمَاتَ، أَوْ لَيَذْبَحَنَّ حَمَامَةً فَمَاتَتْ لَمْ يَحْنَثْ إِلا أَنْ يُفَرِّطَ، فَلَوْ سُرِقَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوِ اسْتُحِقَّتْ فَقَوْلانِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا فَوَجَدَهَا حَائِضًا فَقَوْلانِ، وَلَوْ وَطِئَهَا فَقَوْلانِ ...

اعلم أن من حلف ليفعلن شيئًا فتعذر فعله، فإما أن يكون الفعل مؤقتًا أو لا. ابن بشير: فإن كان غير مؤقت بأجل؛ فإن فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث، وإن بادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتًا. انتهى.

والمؤقت ينقسم تعذره إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون عقلًا أو عادة أو شرعًا. العقلي كتعذر ذبح الحمام المحلوف بذبحها؛ إذ الذبح في الميت يتعذر، فلا خلاف منصوص أنه لا يحنث، وخرج اللخمي قولًا بالحنث من المتعذر شرعًا. وأما العادي فكما لو حلف ليذبحن الحمامة غدًا فسرقت أو غصبت أو استحقت، فذكر المصنف أيضًا قولين. ومذهب المدونة الحنث. وأما الشرعي فكما لو حلف ليطأنه الليلة فوجدها حائضًا أو ليبيعن الأمة فوجدها حاملًا، وذكر المصنف أيضًا قولين، ومذهب المدونة: الحنث. ونص سحنون في مسألة البيع على عدم الحنث.

ووقع لابن القاسم وابن دينار فيمن حلف ليطأن امرأته الليلة فقام فوجدها حائضًا، إن فرط قدر ما يمكنه الوطء قبل أن تحيض حنث، وإن لم يفرط فلا شيء عليه اختاره ابن حبيب.

ابن يونس: قال بعض أصحابنا: وإنما فرق ابن القاسم بين الموت والسرقة والبيع؛ لأن الفعل في الميت لا يمكن ألبتة، بخلاف السرقة والبيع؛ لأن الفعل يمكن ومنع الشرع منه، والعادة لا تمنع بعض الحالفين من قصده فلا يعذر بفعل السارق ونحوه لأن من أصل ابن القاسم لا يعذر بالإكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت