فهرس الكتاب
وَأَمَّا الشَّحْمُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى اللَّحْمِ بخِلافِ الْعَكْسِ
يعني: أن من حلف لا آكل لحمًا يحنث بالشحم؛ لأن الشحم متولد عن اللحم، ومن حلف لا آكل شحمًا لا يحنث باللحم؛ لأن اللحم ليس بمتولد عن الشحم، ولأن الله تعالى حرم لحم الخنزير فدخل الشحم وحرم على اليهود الشحم فلم يدخل اللحم. وتبرأ المصنف من هذا بقوله: (فَالْمَذْهَبُ) لأنهما في العرف مختلفان، والله أعلم.
وَأُحْنِثَ فِي النَّبيذِ إِذَا حَلَفَ عَلَى الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ لأنَّ فِيهِ جُزْءًا مِنْهُ
يريد: سواء حلف على العنب والتمر والزبيب بلفظ التنكير أو التعريف، نص عليه ابن المواز زاد ولا يحنث بأكل الخل، واستشكل التونسي التحنيث بالنبيذ؛ لأنه قال فيمن حلف لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا أو حلف ألا يأكل زبدًا فأكل سمنًا أو حلف ألا يأكل رطبًا فأكل تمرًا أو حلف ألا يأكل بسرًا فأكل رطبًا أنه لا شيء عليه، وفي الموازية فيمن حلف ألا يأكل قصبًا فلا بأس أن يأكل عسل القصب، قال: فما الفرق بين هذا وبين من حلف ألا يأكل تمرًا فشرب نبيذه؟
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى نَوْعٍ فَأُضِيفَ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى اسْتُهْلِكَ كَالْخَلِّ يُطْبَخُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَشْهُورِ ....
يعني: إذا حلف على نوع ما ولم تكن له نية في كونه خالصًا أو مخلوطًا، فخلط ثم أكله، فالمشهور مذهب المدونة قال فيها: لا يحنث إلا أن يريد طعامًا بخل. ومقابله لأصبغ وسحنون وابن المواز، وهو أقرب؛ أي: لأن الخل يؤكل هكذا وقل ما يؤكل خالصًا. سحنون: ولو حلف لا آكل زعفرانًا فأكل طعامًا فيه زعفران حنث؛ لأنه الوجه في أكله.