فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 4728

وأما إن كانت الوصية تجزأ من ماله كالثلث والربع فهنا يكون الموصى له شريكًا للورثة، وكأحدهم ساعة يموت، فلا حنث على الحالف في هذا، وهذا كله مع عدم النية، وأما إن كانت له نية فيقبل منه، أما إن لم يكن عليه دين ولا أوصى بوصايا فلا يحنث بالاتفاق.

وَلَوْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ أَوْ لَيَبِيعَنَّ الأَمَةُ فَتَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا، أَوْ بَاعَ فَأُلْفِيَتْ حَامِلًا فَالْمَنْصُوصُ: حَنِثَ ....

قوله: (لَيَتَزَوَّجَنَّ) هذه المسألة مقيدة بما إذا ضرب لذلك أجلًا، وإلا فلو لم يقيد كان له أن يتزوج أخرى ولا حنث عليه. ثم إن هذا النكاح الفاسد إن كان يمضي بالدخول ودخل فإنه يبر وإن لم يحصل البناء، أو كان مما يفسخ أبدًا فالمنصوص الحنث مراعاة للشرعي.

وخرج اللخمي البر من القول بمراعاة اللفظ من أحد القولين فيمن حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضًا ووطئها أنه يبر، وفرق بينهما بأن الحالف في مسألة الحيض على امرأة معينة، وقد علم الحالف أن لها حالين: حالًا يجوز وطؤها فيه وحالًا لا يجوز، فلما أجل يمينه دل على إرادة وطئها مطلقًا، وأما هذه المسألة فحلفه لم يكن على امرأة معينة، فيحمل نكاحه على النكاح العرفي.

فرع:

فإن تزوج عليها دنِيَّة ليست من نسائه أو كتابية، فقال مالك: لا يبر.

ابن المواز: وسهل في ذلك ابن القاسم، ورجح بعضهم قول ابن القاسم بأن عادة الناس في مثل هذا جارية بتزويج الدنِيَّة، وبأن المقصود نكاية المرأة الأولى، وهو حاصل، وأما إن تزوج غير دنية ولم يدخل بها فقال ابن القاسم: لا يبر، وكذلك لو وطئها حائضًا، وقال أشهب: بل يبر وكأنه. رأى لفظ النكاح حقيقة في العقد، ولا يبعد أن يجري في مسألة الحائض خلاف مما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت