فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 4728

وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُمْلَكُ كَالْحُرِّ فَالْمَشْهُورُ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرًا لِمَعْصِيَةٍ وَكَأَنَّهُ رَآهُ عُرْفًا ...

أي: إذا قال: لله علي أن أهدي فلانًا، أو علق ذلك على شرط، فالمشهور عليه هدي.

التونسي: وقيل: لا شيء عليه لأنه نذر معصية، ولم يذكره ابن بشير على أنه خلاف وإنما قيد به المشهور فقال بعد المشهور: وهذا إذا كان قصده الالتزام فظاهر، وإن كان قصده بنذره المعصية فينبغي ألا يلزمه، وإن لم يكن له قصد فيجري على الخلاف المتقدم في عمارة الذمة بالأقل، أو بالأكثر. انتهى. ونص اللخمي على أن من قال: أنا أنحر ولدي، بمعنى أقتله أنه لا شيء عليه.

خليل: وعلى هذا فالمسألة على ثلاثة أوجه: إن قصد الهدي والقربة لزمه ذلك بالاتفاق، وإن قصد المعصية لم يلزمه ذلك باتفاق، واختلف الشيوخ حيث لا نية، والمشهور: عليه الهدي، ونحو هذا لأبي الحسن، وعزي الشاذ لابن عبد الحكم.

وقوله: (وَكَأَنَّهُ رَآهُ عُرْفًا) توجيه للمشهور؛ أي: إنما لزمه في المشهور وإن كان ظاهر لفظه المعصية؛ لأن رأى أن قوله: لله علي أن أهدي فلانًا حقيقة عرفية في التزام الهدي.

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْهَدْيَ وَالْتَزَمَ نَحْرَ حُرٍّ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَالْمَشْهُورُ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا وَذَكَرَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أَوْ مَكَّةَ أَوْ مِنىً ونَحْوَهَا لَزِمَهُ هَدْيٌ وَإِلا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَرَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: فِيمَنِ الْتَزَمَ نَحْرَ قَرِيبٍ مُطْلَقًا قَوْلانِ ....

أي: إذا لم يذكر لفظ الهدي بل قال: لله علي أن أنحر فلانًا، فإن كان المنذور نحره أجنبيًا لم يلزمه شيء على المشهور، والفرق للمشهور بين هذه والتي قبلها أن ذكر الهدي في الأولى قرينة في إرادة القربة، بخلاف هذه فإن لفظه ظاهر في المعصية. وإن كنا قريبًا ففيه تفصيل إن ذكر مقام إبراهيم أو مكة أو منّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت