والمقعد والمريض. وقال ابن الماجشون، وابن وهب، وابن حبيب: لا يقتلون. وذكره اللخمي عن مالك قال: وهو أحسن في أهل دينهم كالمستضعفين.
وفي الموطأ: أن أبا بكر- رضي الله عنه- قال ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه أميرًا إلى الشام: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم قد حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حسبوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيًا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلًا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن. وقوله: فحصوا عن أوساط رؤوسهم. ابن حبيب: يعني الشمامسة. وقال بعضهم: هم رهبان الكنائس.
وكذلِكَ الرَّاهِبِ فِي دَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ غَيْرِ الْمُخَالِطِ بِرَايٍ عَلَى الْمَشْهُورِ
حاصله: إن اجتمع في الراهب الانقطاع عن أهل ملته حسًا بأن كان في الصوامع أو في الأديار. أو حكمًا بأن لا يخالطهم برأي، فالمشهور أنه لا يقتل؛ لما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا بعث جيوشه قال:"لا تقتلوا أهل الصوامع". ولوصية أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وروي عن مالك القتل ذكره في البيان، فإن لم ينقطع عن أهل ملته حسًا بل كان في الكنائس قتل، قاله ابن حبيب وغيره. قال في كتاب ابن سحنون: إذا وجد راهب قد نزل من صومعته وهو منهزم مع العدو فأخذ، فقال: إنما نزلت وهربت خوفًا منكم أنه لا يعرض له، وكذلك لا خفاء في قتله إذا أشار عليهم. وفي كتاب ابن سحنون: إذا مروا براهب فلا يستخبرونه عن شيء من أمر عدوهم. سحنون: ومن ترهب ببلد في دار الإسلام ولحق بدار الحرب سبيله سبيل الراهب، قيل: فكيف يعرفون أنه راهب؟ قال: لهم سيما يعرفون بها. قال: وكذلك إذا وجد الراهب في دار أو غار فهو كأهل الصوامع.