المازري: وأما إن قاتل على فرس حبس، فإن السهمين للمقاتل عليه، أما على أن السهمين للفارس فواضح، وأما على أنهما للفرس؛ فلأن المحبس لما حبس هذا الفرس وأخرجه عن ملكه صار قاصدًا لتسليم حركاته وما يكون عنها. قال: ولو أن عبدًا قاتل على فرس سيده، فإن قلنا: إن السهمين مستندان للفرس كان ذلك لسيده، وإن قلنا: إنهما مستندان للفارس، فهذا العبد ممن لا يسهم له، فهذه المسألة لا أعرف فيها نصًا وفيها نظر على هذين البناءين.
فرع: إذا كان الفرس بين رجلين فسهماه لمن حضر به القتال وإن كان الآخر قد ركبه في أكثر الطريق، وعلى المقاتل أجرة نصيب شريكه، فإن شهدا القتال عليه معًا، فلكل واحد مقدار ما حضر عليه من ذلك وعليه نصف الإجارة، قاله مالك في كتاب ابن سحنون.
والْغُلُولُ فِي غَيْرِ الطََّعَامِ ونَحْوِهِ وآلاتِ الْقِتَالِ مُحَرَّمٌ إِجْمَاعًا، وأَمَّا الطََّعَامُ فَلِكُلٍّ أَخْذُ حَاجَتِهِ
الغلول اصطلاحًا: هو الخيانة من المغنم. واختلف اللغويون هل هو مقصور على الخيانة من المغنم وهو مذهب أبي عبيد، أو عام في كل خيانة وعليه الأكثر. وهذا فيما فعله ثلاثي وهو: غل يغل بضم الغين في المضارع، وأما الرباعي وهو: غَلََّ يَغُلُّ فهو الخيانة على الإطلاق. ابن قتيبة: وسمي بذلك لأن من أخذه كان يغله في متاعه؛ أي: يدخله. ونقل المصنف، وسحنون، وابن حبيب وغيرهم: ويؤدب الغال ولا يحرق رحله ولا يمنع سهمه، وإن جاء تائبًا أخذ منه ولم ينكل؛ لأن التعازير تسقط بالتوبة.
وقال مالك في العتبية: ما سمعت فيه شيئًا، ولو أدب لكان لذلك أهلًا. وحمل في البيان ما قاله ابن القاسم وغيره من السقوط على أنه تاب قبل القسم ورد ما غل في المغانم، وأما لو تاب بعد القسم لما سقط عنه الأدب عند جميعهم. واختلف هل يجوز أخذ ما قل؟ فقال في المدونة في جلود البقر تكون في المغانم: لا بأس أن يتخذ منها نعال وخفاف إذا احتيج