فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 4728

ومَنْ عَاوَضَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى مَالٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِمَالِكِهِ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ اتِّفَاقًا

تقدم أن للمشركين فيما أخذوه شبهة الملك، فإذا دخل رجل دار الحرب فاشترى منهم مال مسلم لم يكن كالمشترى من الغاصب، بل إنما يأخذه ربه بالثمن؛ فإن كان عينًا دفع مثله حيث لقيه أو حاكمه، إن كان مثليًا أو عرضًا دفع إليه مثل ذلك في بلد الحرب، وإن كان الوصول إليها ممكنًا، كمن أسلف ذلك فلا يلزمه إلا مثله بموضع السلف، إلا أن يتراضيا على ما يجوز. ابن يونس عن بعض شيوخه: وإن لم يمكن الوصول إليها فعليه هنا قيمة ذلك المكيل ببلد الحرب. والاتفاق الذي حكاه المصنف حكاه ابن بشير.

وفِي أَخْذِ مَا فُدِيَ مِنَ اللُّصُوصِ مَجَّانًا قَوْلانِ

يعني: أنه اختلف إذا فدي شيء من أيدي اللصوص هل لا يأخذه ربه إلا بالثمن كالمشتري من يد العدو؟ أو يأخذه هنا بغير شيء؛ لأن اللص ليس له شبهة الملك بخلاف الحربي؟ والقولان ذكرهما ابن بشير ولم أرهما معزوين.

ابن راشد: والثاني أقيس. وقال ابن عبد السلام: الذي مال إليه من أرضي من شيوخي الأول لكثرة النهب في بلدنا، فيعمد من له وجاهة عند الأعراب، فيفتك منهم ما ينهبونه بأقل من ثمنه، فلو أخذه مالكه بغير شيء انسد هذا الباب مع الحاجة إليه، وكثيرًا ما يسأل من هو منتصب لهذا هو تجوز له الأجرة؟ ولا شك في المنع إن دفع الفداء من عنده؛ لأنه سلف وإجارة، وإن كان الدافع غيره ففي ذلك مجال للنظر.

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ

يعني: فإن أخذه من دار الحرب بغير شيء، وفي معناه ما أخذه من اللصوص، كما لو وهبه له الحربي، ولم يكافئه على ذلك، وأما إن كافأه فلا يأخذه إلا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت