وإِنْ اشْتُرِيَتْ أَوْ وُهِبَتْ فَالْمَشْهُورُ: كَالْمِلْكِ الْمُحَقَّقِ لا كَالأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الأَمَانَ يُحَقِّقُ الْمِلْكَ أَوْ لا ..
قد علمت أن المشهور هو ما في المدونة، ومقابل المشهور أنه كالأول؛ أي: كالمشترى من بلد الحرب فيأخذه ربه في الشراء بالثمن. وفي الهبة بغير شيء، وهو الذي يأتي على مذهب الموازية في الفرع السابق، وهو مذهب القاضي إسماعيل؛ لأنه قال: لم يحك ابن القاسم هذه المسألة عن مالك، والذي يشبه على مذهب مالك أن لصاحبه أن يأخذه في الشراء بالثمن، وفي الهبة بلا ثمن واستحسنه اللخمي. والفرق لابن القاسم هو ما أشار إليه المصنف من أن الأمان يحقق الملك.
وأَمَّا لَوْ أَسْلَمُوا تَحَقَّقَ الْمِلْكُ اتِّفَاقًا
يعني: وأما لو أسلم المستأمنون تحقق ملكهم لما بأيدهم من أموال المسلمين بالاتفاق تأليفًا لهم على الإسلام.
والْمَنْصُوصُ فِي أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ نَزْعُهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِمْ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ
لأن الحر لا يسترق، فإذا أسلم المستأمن وبيده أسارى من أحرار المسلمين انتزعوا، وخالف في ذلك ابن شعبان وأحمد بن خالد؛ وهو قول مشكل، ولا وجه له. وعلى الأول فظاهر كلام المصنف، وهو ظاهر الروايات أنه يأخذه بغير عوض، وقال أبو إبراهيم من الأندلسيين أنه بعوض.
بِخِلافِ الرَّقِيقِ، وبِخِلافِ الذِّمِّيِّ
أما الرقيق فلأنهم أموال من أموال المسلمين كالسلع، وما ذكره المصنف في الذمي هو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: هو بذمته كالمسلم فلا يسترق.
ابن راشد: والأول أصح؛ لأن بالذمة حقًا له علينا، ولم تعقد له الذمة على من كان بأرض الحرب.