فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 4728

وذكر أصبغ عن ابن القاسم أنهما يتوارثان، ويمضي الصداق؛ لأن النظر للسفيه قد فات بالموت، وذكر ابن المواز عنه خلاف هذا. وهو معنى قوله (وعنه خلافه) يعني: كالقول الأول من كلام المصنف.

وبهذا تعلم بأن قول ابن عبد السلام: الضمير في (عنه) عائد على أصبغ؛ ليس بظاهر؛ لأن أصبغ لم يتقدم له ذكر.

قوله (يَتَوَارَثَانَ) أي: سواء ماتت الزوجة أو الزوج؛ لأن الموارثة إنما تتم من الجانبين. ويقع في بعض النسخ (مات) على التذكير، فيحتمل أن يعود على الزوج، ويحتمل أن يعود على أحد الزوجين، وعوده على الزوج ليس بجيد لأنه إذا مات كان النظر في حقه عدم إجازة نكاحه، لأن إجازته توجب في ماله الصداق والميراث من غير فائدة له ولا لورثته.

ابن عبد السلام: وأيضًا فالمشهور: لا شيء لها. وأشار بالمشهور إلى قول ابن القاسم في العتبية الذي قدمناه، ومقابل المشهور هو القول بتوارثهما. وعوده على أحدهما يلزم منه ما لزم في الأول، وعلى هذا يكون فيما إذا مات أو ماتت، قولان. أما إذا ماتت فكما قال ابن عبد السلام أن المشهور لا شيء لها. وأما إذا ماتت، فقيل: ينظر وليه. وقيل: يرثها. الباجي: وقيل: معنى قوله: (لِفَوَاتِ النَّظَرِ) أن النظر في ماله إنما هو لحقه، وذلك يختص بحال حياته، ولذلك جازت وصيته ولم تجز هبته. وروى ابن المواز عن أصبغ: ترثه، وينظر الولي فإن رآه مما كان صلاحًا يجيزه فلها الصداق وإلا فلها الميراث دون الصداق، وإن بنى بها فلها ربع دينار. فرأى أصبغ أن النظر إنما يتعلق بالصداق خاصة، وأما الميراث فحكم من أحكام النكاح، والنكاح قد تم بينهما بالموت، وفات النظر فيه. وحصل في البيان في هذه المسألة ثمانية أقوال: الأول: ما ذكره أولًا عن العتبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت