فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 4728

وَالْجَنَابَةُ كَالْحَدَثِ، وَتَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الأَصَحَّ، وَالآيَةُ وَنَحْوُهَا لِلتَّعَوُّذِ مُغْتَفَرٌ

أي: أن الجنابةَ في الموانعِ كالحَدَثِ الأصْغَرِ، وتَزيدُ عليه بمنعِ أشياء لا يَمنع منها الحدثُ الأصغرُ، منها القراءةُ على الْمَشْهُورِ.

ابنُ عطا الله وغيرُه: وأجاز مالكٌ في المختصر للجُنُبِ أن يَقرأ القليلَ والكثيرَ، وقال في سماعِ أشهب: يَقْرَأُ اليسيرَ.

ابن راشد: ولا وجهَ لما في المختصر؛ لأنَّ الحديثَ في المنعِ صحيحٌ، ففي النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخرج من الخلاءِ فيقرأُ القرآنَ ويَأكلُ، ولم يَكُنْ يحجبُه عن القراءةِ شيءٌ سوى الجنابةِ.

وعنه أيضًا: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقْرَأِ الْقُرْآنَ على كلِّ حَالٍ ما لم تَكُنْ جُنُبًا )) ."

وقوله: (وَالآيَةُ وَنَحْوُهَا) أي: والآيتان والثلاث، يعني: لا يُباح له ذلك على معنى القراءةِ، بل هو على معنى التَّعَوُّذِ أو الرُّقَي أو الاستدلالِ ونحوه للمشقةِ في المنعِ على الإطلاقِ. انتهى بالمعنى.

وَدُخُولَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ عَابِرًا عَلَى الأَشْهَرِ

الأشهَرُ- كما قال- المَنْعُ مِن دُخولِ المسجدِ مطلقًا.

قال مالك: ولا بأسَ أن يَمُرَّ ويَقْعُدَ فيه مَن كان على غيرِ وضوءٍ. ونُقل عن مالك الجوازُ إذا كان عابرَ سبيلٍ. ومنشأُ الخلاف قوله تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] هل المرادُ مواضعُ الصلاةِ؟ فيكون في الآيةِ إضمارٌ، أي: ولا تقربوا مواضع الصلاة، أي: وأنتم سكارى، أو المرادُ الصلاةُ نفسهُا، والتقدير: ولا تقربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت