فهرس الكتاب
فيه ثلاثة اصطلاحات: الأول: ما احتمل معنى قطعًا، ولا يحتمل غيره قطعًا. والثانى: ما احتمل معنى قطعًا وإن احتمل غيره. والثالث: ما احتمل معنى كيف كان. ولا يأتى الاختلاف على الاصطلاح الأول، فإن قلت: فما مثل ذلك؟ قيل: أما ما فيه نص سنة فكنكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها، وأما مافيه نص كتاب فكنكاح الخامسة، فإن قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: ?] نص في عدم الزيادة. وقد أجاز بعض الظاهرية الزيادة.
وَمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيِه إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ اعْتُبِرَ وَطْؤُهُ لا عَقْدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتُ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْرَأ لَمْ يُعْتَبَرْ عَقَدُهُ، وفِي وَطْئِهِ قَوْلانِ لأَنَّهُ زِنا ....
يعنى: وإن اجتمع على فساده فهو على قسمين: (إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ اعْتُبِرَ وَطْؤُهُ) كما لو وطئ معتده أو ذات محرم أو رضاع غير عالم، وأما لو علم حد في ذات المحرم أو الرضاع، وفى حد العالم في نكاح المعتدة قولان سيأتيان. والمشهور عدم اعتبار عقده، ومقابل المشهور لعبد الملك. وذكر ابن الجلاب عنه فيما إذا تزوج أمًا وابنتها في عقد واحد، فقال عبد الملك: تحل له البنت ويحرم عليه نكاح الأم.
اللخمي: والعقد إن كان حرامًا مجمعًا على تحريمه لم يحرم. هذا هو الصحيح من المذهب، ووقع في بعض المسائل في هذا الأصل اختلاف. ويختلف إذا كان مختلفًا في فساده، والمشهور أن التحريم يقع به. وقوله (وَإِنْ لَمْ يَدْرَأ) إلخ، تصوره ظاهر.
وَإِذَا عَقَدَ عَلَى أُمَّ وابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ أَبَدًا
أي: قبل الدخول وبعده، ولا خلاف فيه، والفسخ بغير طلاق.
فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَدًا
يريد: غير عالم بالتحريم، وأما العلم به فإنه زان، وسيأتي إن شاء الله تعالى.