فهرس الكتاب
أعلمهم الله أن ذلك خير من الزنا, وما قاله بعيد من لفظ الآية قاله في التنبيهات. وإذا فرعنا على المشهور من المنع إلا بالشرطين فهل هو تحريم أو كراهة؟
الباجى: وفي المدونة ما يدل على القولين لأن مالكًا قال فيمن تزوج أمة على حر فرق وبين الأمه, وبه قال أشهب وابن عبد الحكم, ثم رجع فقال: تخير الحرة. وأجازه ابن القاسم. فقوله بإيجاب الفسخ يقتضى التحريم, ومنع الفسخ مع منع النكاح أولا يقتضى الكراهة.
خليل: ولقائل أن يقول: لا يلزم من عدم الفسخ الكراهة لاحتمال أن يقول ابتدأ بالمنعَ وبعدم الفسخ مراعاة للخلاف فانظره.
وَالطَّوْلُ: قَدْرُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ. وقِيلَ: أَوْ يَشْتَري بهِ أَمَةً. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقُدْرَتُه عَلَى النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى. وَقِيلَ: أَوْ وُجُودُ الْحُرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ لا الأَمَةِ. وقِيلَ: أَوِ الأَمَةِ. فلِذَلِكَ جَاءَ فِي نِكَاحِهِ الأَمَةَ مَعَهَا عَاجِرًا عَنْ حُرَّةٍ أُخْرَى قَوْلانِ, وجَازَ مَعَ الأَمَةِ اتِّفَاقًا. وَقِيلَ: الطَّوْلُ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى دَفْعِ الْعَنَتِ, فَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَخَافُ الْعَنَتَ فِيهَا وَاجِدًا أَوْ مُتَزَوِّجًا
هذا تفسير للطول, والطول لغة: الفضل والسعة, قال تعالى: {اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} [التوبة: 86] . واختلف علماؤنا في المراد في قولة تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} [النساء: 25] ففي المدونة: الطَّوْل: المال. وليست الحرة تحته بطَوْل. وروى ابن المواز عن مالم أن الطول وجود حرة في عصمته. ومقتضى كلام المصنف أن هذا القول يوافق الضمير قبلة لعطفة بـ (أَوْ) , واستشكله الباجي بأنه لا يعلم اسم الطول يقع على الحرة في كلام العرب, ولأنه تعالى قال: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: 25] فجعل الطول يتواصل به إلى إنكاح الحرة, ولو كانت الحرة طولًا لم يجعله شرطًا في الوصول إليها, لأنه لا يصلح أن بقال: ومن لم يستطيع منكم حرة أن ينكح حرة. قال: فمن قال: إن الطول المال, فالنكاح عندة بمعنى العقد, ومن قال الطول الحرة فالنكاح