فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 4728

يخبر من عيوب وليته بشيء مما لا يجب ردها به من العور والعمى والسواد ونحوها، واستشكله بعض الشيوخ، والإشكال فيه ظاهر. ولا يقال: النكاح مبني على المكارمة؛ لأن المكارمة بحسب العادة إنما هي في الصداق. وفي العتبية: لا ينبغي لرجل علم من وليته فاحشة أن يخبر بشيء من ذلك إذا خطبت. قال في البيان: ويجب عليه أن يستر عليها؛ لأن الفواحش يجب على الرجل أن يسترها على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القْاَذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْدَى لَنَا صفحته أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ". وفي الموطأ أن رجلًا خطب إلى رجل أخته فذكر أنها كانت أحدثت، فبلغ ذلك عمر فضربه أو كاد أن يضربه.

وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ لَيْسَ فِي أَهْلِهَا أَسْوَدُ كَشَرْطِ الْبَيَاضِ

تبرأ من هذا؛ لأنه مخالف لما قدمه في التي توجد لغية أو مفتضة من زنى؛ لأنه كما أن الغالب فيمن ليس في أهلها أسود البياض، كذلك الغالب صحة أنسابهم، والبكارة في حق من لم يعلم لها زوج، وقد تقدم أنه لا رد له بذلك، وكلام المصنف يقتضي أنه لم يطلع على خلاف هذا، وقد فرضنا أن المشهور خلافه، فإن وجدها سوداء أو عرجاء أو عمياء، وادعى أنه تزوجها على السلامة، فالقول قول المرأة، حكاه ابن الهندي في مقالات ابن مغيث.

وَإِذَا رَدَّهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلا صَدَاقَ

لأن البضع لم يفت، وهي المدلسة أو وليها.

وَفِي سُقُوطِهِ بِرَدِّهَا قَوْلانِ؛ لأَنَّهُ غَارُّ

(سُقُوطِهِ) أي: الصداق. (بِرَدِّهَا) ؛ أي: برد المرأة الرجل بسبب عيبه، (قَوْلانِ) ؛ أحدهما: لا شيء لها لأنه فسخ جاء من جهتها، وقياسًا على الفرع المتقدم، وهذا ظاهر المذهب. والقول الثاني: لها نصفه، والفرق بين هذا والذي قبله ما أشار إليه المصنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت