وروي المبارئة التي تأخذ شيئًا ولا تعطي شيئًا، والمختلعة التي تعطيه ما أعطاها وتزيد من مالها، والمفتدية التي تفتدي ببعض ما أعطاها وكذلك المصالحة. وقيل: المبارئة تترك ما لها عليه من الحق، أو يترك كل واحد منهما ما له على صاحبه على الطلاق والمفتدية التي تترك جميع ما أعطاها، ولعل المصنف لما لم ير بهذا جدوى ومعنى تركه.
وقوله: (وحُكْمُهُ الْبَيْنُونَةُ) لأن المرأة إنما أعطته على ذلك، وهذا هو المعروف. قال في البيان: وكان ابن عتاب يفتي بأن من باري امرأته المباراة التي جرى بها عرف الناس ثم طلقها بعد ذلك أن الطلاق يرتدف عليها ما لم تنقض العدة، وذلك استحسان على غير قياس مراعاة لقول من رآها طلقة رجعية.
المتيطي: والمشهور أن الزوج يملك العوض ملكًا تامًا لا يفتقر فيه إلى حيازة لأنه أخذه في مقابلة عوض فأشبه البيع، وفي الموازية ما يدل على افتقاره إلى الحيازة؛ وهو قوله: إذا حال الزوج رجلًا بدين على المرأة فيما خالعها به فماتت قبل أن يقبض المحال دينه فله الرجوع على الزوج، فهذا دليل على بطلانه بالموت.
فَلَوْ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى رَجْعِيَّةِ بِبِدَلٍ فَبَائِنُ عَلَى الْمَشْهُورِ
يعني: إذا أعطته شيئًا على أن يطلقها طلقة رجعية فالمشهور- وهو مذهب المدونة- أنه يقع بائنًا لأن حكم الطلاق على العوض البينونة فلا ينتقل عنه، وروي عن مالك [341/ أ] أنه يقع رجعيًا، وبه أخذ سحنون عملًا بالشرط.
وَعَكْسُهُ لَفْظُ: الْخُلْعُ مِنْ غَيْر بَدَلَ، ثَالِثُهَا: ثَلاثُ، وفِيهَا: سُئِلَ مَالِكُ عَنِ الْمُطَلِّقِ طَلاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةُ بَائِنَةُ أَوْ رَجْعِيَّةُ أَمِ الْبَتَّةَ؟ فَقَالَ: بَلِ الْبَتَّةَ لأَنَّهُ بَائِنُ ولا يَكُونُ باَئِنًا إِلا بِخُلْعٍ، أَوِ الأَقْصَى ..
يعني: وعكس الفرع الذي قبله عدم البدل مع وجود لفظ الخلع، اتفق فيه على وقوع الطلاق، واختلف فيما يلزمه على ثلاثة أقوال: