فهرس الكتاب
واحدة إلا أن ينوي الثلاث، وكذلك قال ابن نافع في تكرار قوله: أنت طالق، أنه محمول على التأكيد حتى ينوي بالثانية طلقة أخرى وقال في الواضحة في تكرار أنت طالق ثلاثًا ولا ينوي، وقوله: (وكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُتَّحِدٍ) مثاله أن يقول مرتين أو ثلاثًا أنت طالق إن كلمت فلانًا ويدخله الخلاف المتقدم.
وقوله: (بِخِلافِ الْيَمِينِ بِاللهِ والظِّهَارِ) أي فإنه محمول على التأكيد ما لم ينو كفارات، وقد تقدم الفرق بين ذلك في باب الأيمان قال في المدونة: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن كلمت فلانًا، فكلمته طلقت ثلاثًا إلا أن ينوي واحدة ويريد بالبقية إسماعها وذكر في العتبية عن مالك في هذه أنها تطلق ثلاثًا ويحتمل تعليقه بالشرط ندمًا.
أَمَّا لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُخْتَلِفٍ تَعَدَّدَ ولا يُنَوَّي
كما لو قال إن كلمت زيدًا فأنت طالق وإن خرجت اليوم فأنت طالق، وإن لبست الثوب الفلاني فأنت طالق، فلبست الثوب وخرجت ذلك اليوم وكلمت زيدًا. وإنما لم ينو هذا لأنه مع الاختلاف ولا يحتمل التأكيد.
إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وكَانَ مُتَتَابِعًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وإِلا فَوَاحِدَةً
أي: فإن كانت الزوجة غير مدخول بها وكان كلامه متتابعًا فإن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقًا، فالمشهور أنه كذلك تلزمه الثلاث إلا أن ينوي التأكيد، واحترز بمتتابع مما لو لم يتابعه فإنه لا تلزمه إلا واحدة بالاتفاق لبينونتها بالأولى فلا تجد الثانية لها محلًا وإليه أشار بقوله: وإلا فواحدة.
ومقابل المشهور للقاضي إسماعيل ومنشأ الخلاف هل الكلام بآخره؟ وكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا أو بمجر قوله: أنت طالق، قد بانت فلا يمكن وقوع الثانية بدليل أن له يتزوج خامسة وأختها بإثر نطقه بالقاف من قوله: أنت طالق من غير مهلة، ومثل هذه المسألة ما لو أتبع الخلع طلاقا هل يلزمه أم لا؟