السادس: أن تكون السكة واحدة.
وزاد أبو الحسن سابعًا: وهو أن يكونا معروفي الوزن.
وثامنًا: أن يكون في بلد لا فلوس فيها ولا خراريب ولا أرباع. وقد حكى المصنف في هذا الأخير الخلاف.
قوله: (وبأكثر من نصف ممتنع) هكذا عبر المازري بالمنع، والذي في المدونة إنما هو الكراهة في رد الثلثين فضة، لكن كثيرًا ما يعبر مالك عن الممنوع بالمكروه.
وقوله: (وقيل: لا يجوز إلا في أقل من نصف) لتحقق التبعية. وهذا القول في الموازية لابن القاسم وأشهب. وقيل: لا يجوز إلا في غير الفلوس، أي: إلا في غير بلد الفلوس، وأما في بلدها فلا يجوز أن يأخذ بنصف طعامًا وبنصف فضة، لأن الضرورة زالت لوجود الفلوس، ونسبه اللخمي لأشهب.
وهكذا مشى هذا القول الثالث الشارحون، ويمكن أن يمشى على أنه لا يجوز أن يأخذ مع النصف الفضة فلوسًا، وإنما يأخذ طعامًا وما أشبهه، لأن الفلوس لما كانت تشبه النقد صارًا نقدين في مقابلة نقد، وهذا القول لمالك في التعبية، لكن إنما قال في العتبية: لا أحب أن يأخذ بنصفه فلوسًا ونصفه فضة، ولا بأس أن يأخذ بنصفه فضة ونصفه طعامًا، فعبر: بلا أحب، وكذلك عبر صاحب البيان بالكراهة. لكن كثر تعبيرهم عن الممنوع هنا بالكراهة، وقد نقله عياض بلفظ المنع عن الموازية، ولفظه: وأجاز في الموازية أن يأخذ بكسر الدرهم سلعة ويأخذ بباقية درهمًا صغيرًا، ومنع ذلك في نصفه فلوسًا ونصفه فضة، ورواه يحيي عن مالك، ووافقه عليه ابن القاسم في الموازية.
وأشار عياض وغيره إلى أن ما منعه أشهب- أعني: إذا كان في البلد فلوسًا- وما أجازه إذا كان في البلد دراهم صغار متناقض، قال: وهو خلاف من قوله، ولا فرق بينهما.