عياض: وعلى قول القابسي إذا كانت عددًا فلابد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير بخلاف الوزن، لأن معرفة وزن أحدهما معرفة لوزن الآخر، بخلاف معرفة العددي إلا في مثل القائمة وشبهها، المعروف اتفاق وزنها وعددها، فمعرفة ما في الكِفَّةِ الواحدة منها معرفة لما في الأخرى من وزن أو عدد.
فإن كانا سواء، أو أحدهما أجود جاز اتفاقًا، وإن كان أحدهما بعضه أجود وبعضه أدنى، امتنع وفاقًا ....
أي: فإن كان الذهبان أو الفضتان متساويين في الجودة أو كان أحدهما أجود جاز اتفاقًا، لانحصار الفضل في جهة.
وقاعدة هذا ونحوه: أنه مهما تمحض الفضل من جانب جاز، لانتفاء قصد المكايسة، وإن دار الفضل من الجانبين امتنع اتفاقًا لقصد المكايسة كما قال.
وإن كان أحدهما بعضه أجود وبعضه أدنى امتنع اتفاقًا، مثاله: لو كان لأحدهما درهم أسكندري ودرهم مغرب وللآخر درهمان مصريان، لأن صاحب المصريين إنما ترك جودة مصرية الواحد بالنسبة إلى الأسكندري لجودة درهم الآخر المغربي على جود المصري فيحصل التفاضل متقابلًا.
ابن المواز: وقد خفف مالك في القطعة من الذهب تجعل مع الجيد من المالين ليعتدل الميزان فيها ثمن أو سدس أو ثلث إذا لم يغتن بها فضل عيون التي معها.
وظاهره أنه قيد المنع بما إذا كان الرديء الذي مع الجيد كثيرًا، لكن قال محمد بإثراء هذا الكلام: ما لم تكن القطعة رديئة.
مالك: وإن كان فيها قدر الدينار لم يجز، إلا أن يكون مثل المفردة فأجود.