فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 4728

أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. وموسى بن عقبة مولى آل الزبير ثقة روى له الجميع.

وحقيقته بيع ما في الذمة بشيء مؤخر

اعلم أن هنا ثلاث حقائق:

الأولى: فسخ الدين في الدين، وهو أن تبيع الدين ممن هو عليه بشيء مؤخر من غير جنسه أو من جنسه، وهو أكثر، والمنع في هذه أشد من الأخيرتين، لأنها ربا الجاهلية أو من رباها فهي محرمة بالقرآن، بخلاف الأخيرتين فإن الآية لا تقتضيها، وإنما المنع فيهما بالحديث. ولا يجوز فيهما التأخير إلى مثل ذهابه إلى البيت، وأما أن يفارقه ثم يطلبه فلا يجوز إلا قدر ما لا يمكن القبض إلا به، فإن كان يسيرًا فبقدر ما يأتي بمن يحمله. فإن كان طعامًا كثيرًا جاز مع اتصال العمل ولو شهرًا، قاله أشهب. قال: وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرًا أو في حكمه كالشيء [455/أ] يكون في منزلة أو حانوته فيذهبان من فورهما إلى قبضه، وأما إن كان على ستة أميال، فقد كرهه مالك في الموازية حل الدين أو لم يحل.

الحقيقة الثانية: ابتداء الدين بالدين، وهو تأخير رأس مال السلم، وهذه المرتبة أخف المراتب، لأنهم أجازوا التأخير فيه بلا شرط ثلاثة أيام على المشهور.

الحقيقة الثالثة: بيع الدين بالدين، وهي كالواسطة بينهما.

اللخمي: واختلف في التأخير في بيع الدين، فمنع ذلك في المدونة إلا على المناجزة. وقال محمد: يجوز التأخير اليوم واليومين. قال: وهو أصوب، ولا فرق بين بيع الدين وابتداء الدين. وحكى ابن بشير في الصرف قولين: هل يلحق بيع الدين بابتداء الدين أو بفسخ الدين؟ ولابد في حقيقة بيع الدين أن تتقدم عمارة الذمتين أو أحدهما، كمن له دين على رجل ولثالث دين على رابع فباع كل واحد ما يملك من الدين بدين صاحبه. وكذلك لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت