وكلام المازري الذي أشار إليه المصنف هو في المعلم، لأنه قال فيه: قيل في هذا الحديث تأويلات منها: أن يكون المراد أنه يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة، ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف الرمي. وقيل معناه: أيُّ ثوب وقعت عليه حصاتي فهو مبيع، هذا أيضًا مجهول كالأول. وقيل معناه: ارمِ بالحصاة فما خرج فلك بعدده دنانير أو دراهم، وهذا أيضًا مجهول. وهذه تأويلات تتقارب، وكلها يصح معه المنع. وقيل تأويل رابع، وخامس، فقيل معناه: أنه إذا أعجبه الثوب ترك عليه حصاة، وهذا إذا كان بمعنى الخيارة، وجعل رمي الحصاة علمًا على الاختيار لم يجب أن يمتنع إلا أن تكون عادتهم في الجاهلية أن يضيفوا إلى ذلك أمورًا تفسد البيع، ويكون ذلك عندهم معروفًا ببيع الحصاة، مثل أن يكون متى ترك الحصاة ولو بعد عام وجب له البيع فإنه فاسد.
وقيل: إن كان الرجل يسوم الثوب وبيده حصاة، فيقول: إذا سقطت من يدي فيجب البيع، وهو أيضًا كالذي قبله. انتهى.
ومنه بيعتان في بيعة ومحمله عند مالك: على سلعة بثمنين مختلفين، أو سلعتين مختلفتين بثمن واحد على اللزوم لهما أو لأحدهما وإلا جاز ....
روى الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. ومحمله عند مالك على صورتين، الأولى: أن يبيع الرجل سلعته بثمنين مختلفين، وسواء اختلفا في الجنس، أو القدر، أو الصفة على وجه يتردد نظر العاقل فيه، كما لو قال: بعشرة نقدًا، أو بعشرين إلى أجل. ولو عكس جاز، لأن كل عاقل لا يختار إلا الأقل في المقدار والأبعد في الأجل. وكلام المصنف لا يؤخذ منه هذا، وكأن المصنف أسقطه لنذوره.
والصورة الثانية: أن يبيع منه سلعتين مختلفتين بثمن احد. ونقل ابن عبد السلام عن ابن حبيب الجواز في الصورة الأولى. أعني: إذا كان الثمن عينًا من صفة واحدة واختلف الأجل.