وإذا اشترى أو باع على مشورة فلان، فله الاستبداد وإن لم يشاور، وقيل: إن كان بائعًا ....
يعني: أن من اشترى سلعة أو باعها على أن يشاور غيره، ثم أراد أن يبرم البيع أو الشراء دون مشورة، فإن كان بائعًا فله ذلك اتفاقًا، وكذلك له الاستبداد إن كان مشتريًا على المشهور، على ما حكاه المصنف، إذ لا يلزم من الاستشارة الموافقة ومن حجته أن يقول: هب أني اشتريته فلا مانع لي من مخالفته.
والتحقيق عندهم: التسوية بين البائع والمشتري في المشورة والرضا والخيار.
وحكى [467/ب] عياض وابن رشد أنه لا خلاف منصوص أن لمشترط المشورة تركها، قالا: إلا ما تأول التونسي على الموازية أن المشورة كالخيار.
ونقل ابن أبي زيد أن ابن مزين حكى عن ابن نافع: أنه يرى لفظ المشاورة كلفظ الخيار والرضا.
المازري: وتعقب عليه هذا النقل بأن الذي ذكره ابن مزين ع ابن نافع، أنه إن باع على مشورة فلان على أن فلانًا إن أمضى البيع مضى بينهما. وهذا اللفظ يقتضي وقف البيع على اختيار فلان، بخلاف ما إذا كانت المشورة مطلقة، ونحوه للخمي.
وهكذا أيضًا رد صاحب المقدمات ما تأوله التونسي على الموازية، وقال: الذي في الموازية إنما هو في مشورة مقيدة. وكذلك قال عياض: إن ما تأوله التونسي غير صحيح. ولم أر القول الذي ذكره المصنف بالتفرقة بين البائع والمشتري، ولعله لاحظ أن البائع أقوى يدًا لتقدم ملكه. وفهم من كلام المصنف جواز الشراء على مشاورة فلان، وما في معناه وهو المشهور.