وما يعد رضا من المشتري فهو رد من البائع. قال اللخمي: قد يؤجر البائع، لأن الغلات له ولا يعد ردًا ....
أجاب- رحمه الله- يتكلم على ما يدل على الرضا. ونقل ابن شاس هذا الضابط عن سحنون، قال: قال سحنون: وكل ما يعد من المشتري قبولًا فهو من البائع إذا كان له الخيار فسخ. فقوله: ما يعد من المشتري قبولًا. يريد: والخيار له.
اللخمي: ولا يجزئ ذلك مطلقًا، لأن الغلات للبائع، فإذا آجره أو أسلمه للصنعة، فإنما فعل ما هو له، فلا يكون ذلك رضا، بخلاف المشتري فإن الإجارة في حقه دليل على الرضا.
ابن بشير: وهذا الذي قاله اللخمي يختلف الأمر فيه، فإن طول الإجارة أو مدة التعليم يظهر مع هذا أنه قصد الرد.
وقوله: (وما يعد) يريد من الفعل، لأن القول لا يقال فيه يعد لدلالته وضعًا، فلا يرد عليه قول المشتري أمضيت المبيع ونحوه، فهو رضًا منه بالشراء، وكذلك هو أيضًا رضًا من البائع.
ويكون بترك وفعل، فالترك الإمساك عما يدل إلى انقضاء المدة
(يكون) أي: الرضا، أو يعود على (ما) في قوله: (وما يعد) فإن قلت، قوله: (ويكون بترك وفعل) ويدل على أن الترك يدل على الرضا. وقوله بعد ذلك: (فالترك الإمساك عما يدل) يقتضي أن الترك لا يدل على الرضا، فيلزم أن يكون الترك دليلًا على الرضا وغير دليل عليه. قيل: متعلق بدل محذوف للدلالة عليه، تقديره: أي: الإمساك عما يدل من قول أو فعل. وتقييد الدلالة بالقول أو الفعل أخص من مطلق الدلالة، فلم ينفِ عن الترك الدلالة مطلقًا. وقد صرح بذلك ابن شاس، فقال: وأما الترك فمثل إمساكه عن القول أو الفعل الدالين على تعيين أحد الوجهين إلى أن تنقضي مدة الخيار.