فهرس الكتاب

الصفحة 2752 من 4728

وقدم في كتاب ابن عبد الحكم القياس، فقال: لا يرد معها شيئًا. ورواه أشهب في العتبية، وقال به ابن يونس. ولعل أشهب رأى أن حديث: (الخراج بالضمان) ناسخ له. وفيه نظر، لأن حديث: (الخراج بالضمان) . عام، وحديث المصراة خاص ببعض ما اشتمل عليه الخراج بالضمان، والخاص يقضى به على العام.

وقوله: (ولو غلا) مبالغة. وهذا القول حكاه ابن يونس عن بعض الأصحاب. وقدمه المصنف لأنه ظاهر الحديث، وتبعًا لابن شاس، فإنه قال: ثم قدر الصاع معين، فلا يزاد عليه لكثرة [472/ب] اللبن وغزارته، ولا ينقص منه لقلته ونزارته، ولا يلتفت إلى غلائه ورخصه، بل قال بعض المتأخرين: إ كانت قيمته تساوي قيمة الشاة أو تزيد، فظاهر المذهب أن عليه الإتيان به. ولكن مذهب المدونة هو الثاني، ففيها: وإن كان ذلك ببلد ليس عيشهم التمر أعطى الصاع من عيش ذلك البلد، وعيش أهل مصر الحنطة فليعطوا منها. وحملوا ذكر التمر في الحديث على أنه غالب قوت المدينة، ويؤيده ما ورد في بعض طرقه: (( وصاعًا من طعام لا سمراء ) )فلم يذكر التمر بخصوصيته، وأخرج منه السمراء، لأنها ليست بطعام أهل الحجاز، وهو تنبيه على هذا المعنى أيضًا. فلو كلف التمر في كل بلد لزم أن يرد المشتري ما يساوي نصف قيمتها أو أكثر، وهو مانع من ردها الذي دل الحديث على ثبوته.

وروى زياد عن مالك: يرد مكيل ما حلب تمرًا أو قيمته. واستبعده في البيان لمخالفته الحديث.

تنبيه:

الرد بعيب التصرية مشروط بأن لا يعلم المشتري بذلك حين البيع وأما إن علم حين البيع أنها مصراة فلا مقال له، إلا أن يجدها قليلة اللبن دون المعتاد من مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت