فهرس الكتاب
الرجلين تأريشًا، إذا أغريت أحدهما على الآخر وأوقعت بينهما الخصومة. فسمى نقص السلعة أرشًا، لكونه سببًا للتأريش وهو الخصومة.
وإن كان بإجارة أو رهن، فقال ابن القاسم: إذا عاد إلى يده رده. وقال أشهب: إن خلصه عاجلًا ....
أي: فإن تعذر رد عين المبيع مع بقاء عين الملك فيه لتعلق حق آخر، كما لو أجرها أو رهنها ثم اطلع فيها على عيب وهي بيد المستأجر أو المرتهن، فقال ابن القاسم في المدونة: يبقى الأمر في العيب موقوفًا حتى يفتكها من الإجارة أو الرهن. فإن خرجت من الإجارة والرهن وهي على حالها ردها، وإن فاتت أو تغيرت حكم فيها بحسب ما يقتضيه المذهب في ذلك من القلة، والكثرة، والتوسط.
وقال أشهب أيضًا في المدونة: إن افتكه حين علم بالعيب فله رده، وإلا كان فوتًا فيرجع بالأرش.
ووقع في أكثر النسخ- وهي: نسخة ابن راشد، وابن عبد السلام-: فقال ابن القاسم: إذا عاد في نحو الشهر رده. واعترض ابن عبد السلام عليها من أجل أن ما ذكره عن ابن القاسم مخالف لما تقدم. وذكر الباجي عن ابن القاسم الفرق بين اليسير والكثير كما ذكره المصنف، لكنه لم يقيد بالشهر، وإنما قيده ابن حبيب، فقال: إن كل أجل ذلك قريبًا كالشهر ونحوه فليؤخر إلى انقضائه وهو على أمره، فإن بعد كالأشهر والسنة فهو كالفوت، ويرجع بقيمة العيب إلا أن يفتكها معجلة.
أبو محمد: وهذا خلاف قولي ابن القاسم وأشهب.
فإن تعذر الرد لعقد آخر، فإن كان لغير معاوضة فالأرش
أي: كالهبة والصدقة، وهذا هو المشهور. وروى زياد عن مالك: أنه إذا تصدق به أو أعتقه أن ذلك فوت، ولا رجوع له بقيمة العيب، ولعله يقول مثل ذلك في الهبة. وعلى