فهرس الكتاب
فليشهد عليه ويردها ولا يركبهرا في ردها، إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القريبة ليشهد. وعن ابن نافع: أنه لا يركبها ولا يحتمل عليها، إلا أن لا يجد من ركوبها والحمل عليها بدًا في السفر، فليشهد على ذلك ويركب أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها. يعني: حتى يجد حكمًا وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يستوجب ردها، قال: فاعرف أنها ثلاثة أقوال. وعلى هذا فيتحصل فيها بقول أشهب أربعة أقوال.
وما لا ينقصه- كالدار- ليس برضا، لأنه غلة
أي: إذا اشترى دارًا فسكنها واطلع على عيب بها وبائعها غائب أو حاضر، فله التمادي على الكسنى من غير هدم.
المازري وغيره: ولا يلزمه إخلاؤها، بل يبقى على استعمالها وهو يخاصم، لأن ذلك غلة وخراج، والخراج بالضمان وضمانها منه. اللخمي: والغلة له حتى يحكم بالفسخ.
وقوله: (لأنه غلة) جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلًا يقول: فإذا لم يكن سكناه دليلًا على الرضا وهو قد سكن عالمًا بالعيب عازمًا على الرد، فينبغي أن يرد الكراء. فأجاب: أنها غلة والخراج بالضمان، وليس مراده تعليل تمادي السكنى بالغلة، لأن ذلك منقوض بالثوب والعبد ونحوهما.
ويحتمل أن تكون غلة موصوفًا حذفت صفته، والتقدير: أنه غلة غير منقصة، ودل على هذا المحذوف صدر المسألة وهو قوله: (وما لا ينقصه) وعلى هذا فتكون العلة في حصول الرضا الاستغلال المنقص.
بخلاف العبد والدابة على المشهور، فينزل عن الدابة ما لم يتعذر قودها
أي: أن الحكم في العبد والدابة ونحو ذلك كالثياب مخالف للدار، لأن العبد والدابة يغيرهما الاستعمال. ومراده في حق الحاضر، لجعله هذا قسيمًا للمسافر.